مستدلّاً ، ولأ نّه انتقال من مسألة إلى أُخرى قبل تكميل الاستدلال على الأوّل ، وهو قبيح عند أهل النظر ، فإنّ المستدلّ كان بصدد إثبات الحكم في الفرع ، وهو اشتراط النيّة في الوضوء في المثال المذكور ، وصار الآن يطلب إثبات كون إزالة النجاسة ليست حكميّةً .
وقال آخرون : نعم ؛ إذ به يتحقّق انتقاض العلّة ، وهدم كلام المستدلّ ، فكان له ذلك كغيره من الاعتراضات « 1 » .
وفصّل آخرون فقالوا :
إن تعيّن ذلك طريقاً للمعترض في هدم كلام المستدلّ وجب قبوله منه ؛ تحقيقاً لفائدة المناظرة ، وإن أمكنه القدح بطريق آخر هو أفضى إلى المقصود فلا « 2 » .
واعترضه المصنّف بأ نّه إن كان مسموعاً لم يخرج عن ذلك بتعدّد الطرق الأُخرى ، وإن لم يكن لم يصر طريقاً بانتفاء غيره .
أمّا لو كان المستدلّ قد دلّ على وجود العلّة في محلّ التعليل بدليل هو موجود في صورة النقض فإذا منع وجود العلّة فيها فقال المعترض : قد انتقض دليلك الذي استدللت به على وجود العلّة لم يكن ذلك مسموعاً ؛ لأنّه انتقال من نقض العلّة إلى نقض دليلها ، وذلك كما لو قال الحنفي في مسألة تبييت النيّة وتعيّنها : أتى بمسمّى الصوم ، فوجب أن يصحّ ، كما في محلّ الوفاق ، ودلّ على وجود الصوم ؛ لقوله : إنّ الصوم عبارة عن الإمساك مع النيّة ، وهو موجود فيما نحن فيه .
فقال المعترض : هذا منقوض بما إذا نوى بعد الزوال .
أمّا لو قال المعترض ابتداءً : لا يخلو ذلك من أمرين : إمّا أن يعتقد وجود الصوم في صورة النقض ، وهو ما إذا نوى بعد الزوال ، أو لا يعتقد . فإن كان الأوّل فقد انتقضت علّتك ؛ لوجودها مع انتفاء الحكم ، وإن كان الثاني انتقض دليلك كان متوجّهاً .
الثاني : المنع من انتفاء الحكم في صورة النقض .
هامش
( 1 ) . راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 112 .
( 2 ) . منهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 338 .