يتحقّق مع وجود المعارض ، وذلك يقدح في كونه معارضاً ، فيكون تخلّف الحكم عن الوصف المذكور قادحاً في كونه علّةً لذلك الحكم ، سواء تحقّق العارض في صورة التخلّف ، أو لا .
وأُورد بأ نّه لا يلزم من عدم توقّف العلّة على انتفاء المعارض حصول الحكم مع حصول المعارض ، فإنّها وإن اقتضته لم يكفِ إلّامع انتفاء المعارض المساوي أو الراجح ، ولا يلزم منه القدح في المعارض ولا في العلّة .
وردّ بأنّ مجرّد الوصف مع قطع النظر عن غيره ، إمّا أن يكون علّةً كافيةً في اقتضائه الحكم ، أو يكون اقتضاؤه الحكم موقوفاً على انتفاء المعارض الراجح ، أو المساوي ، فإن كفى وجد الحكم بعد أن وجد بالضرورة ، وإن وجد المعارض فلا يكون معارضاً ، وإن توقّف على انتفاء المعارض لم يكن علّةً ، بل جزؤها .
وأمّا الثاني - وهو جواز تخصيص العلّة إذا كانت منصوصةً - فلأنّ دلالة العلّة المنصوصة على وجود الحكم في محالّها ، كدلالة اللفظ « العامّ » على أفراده ؛ فإنّه لا فرق بين قول الشارع : حرّمت كلّ مسكر ، وبين قوله : الإسكار علّة للتحريم ، وكما أنّ تخصيص العامّ جائز غير قادح في دلالته على ثبوت الحكم فيما عدا محلّ التخصيص ، فكذا تخصيص العلّة بتخلّف الحكم عنها في بعض صور وجودها لا يقدح في كونها علّةً له في غير ذلك البعض .
وجواب النقض لا يمكن إلّابأحد أمرين :
أحدهما : المنع من وجود العلّة في صورة النقض ، فنقول : لا نسلّم أنّ الحليّ المحرّم مال غير نامٍ ، وكما لو قال الشافعي في الوضوء طهارة حكميّة ، فيشترط فيها النيّة كالتيمّم ، فيقول الحنفي : فينتقض بإزالة النجاسة ، فيقول الشافعي : لا نسلّم أنّ إزالة النجاسة طهارة حكميّة .
وهل للمعترض أن يستدلّ على وجود العلّة في صورة النقض .
قال قوم : لا « 1 » ؛ لما فيه من قلب القاعدة بانقلاب المستدلّ معترضاً ، والمعترض
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 251 - 252 ؛ والبيضاوي في المنهاج المطبوع ضمن الإبهاج في شرحالمنهاج ، ج 3 ، ص 112 .