[ الفصل الثالث في مبطلات العلّة ]
قال :
الفصل الثالث في مبطلات العلّة . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : النقض ،
وهو وجود الوصف مع عدم الحكم .
قيل : يمنع مطلقاً ، وقيل : لا مطلقاً ، وقيل : يمنع في المستنبطة دون المنصوصة ، وهو الأقرب .
أمّا في المستنبطة على تقدير التسليم ؛ فلأنّ علّة الحكم إن اعتبر فيها انتفاء العارض لم يكن قبله علّة تامّة ، وإن لم يعتبر وجد الحكم معه ، فلا يكون معارضاً .
أمّا المنصوصة فإنّها كالعامّ ، فجاز تخصيصها .
وجوابه : إمّا بمنع وجود العلّة في النقض ، وليس للمعترض حينئذٍ الاستدلال على وجودها فيه ؛ لأنّه انتقال إلى مسألة أُخرى . وقيل : له ذلك .
وإمّا بمنع عدم الحكم في النقض إن كان انتفاء الحكم مذهباً للمعترض خاصّةً ؛ لأنّه محجوج في المسألتين ، فلو ساعد المستدلّ على إثباتها وكان مذهباً له أو لهما لم يتمّ الجواب .
والأقرب : أنّ تخلّف الحكم عن العلّة لا لمانع يقدح في علّيّتها ؛ لأنّ العلّة مستلزمة لذاتها ، فإذا لم يثبت الاستلزام فإن كان لأمر فهو المانع ، وإن كان لأمر قدح في العلّيّة .
أمّا النقض المكسور فهو نقض بعض الأوصاف ؛ فإنّه لا يقدح في العلّيّة كما لو قلنا في الغائب : مبيع مجهول الصفة حال العقد عند العاقد فلا يصحّ ، كما لو قال : بعتك عبداً فيعترض بما لو تزوّج امرأةً لم يرها ، فإن بيّن عدم تأثير كونه مبيعاً تمّ النقض ، ولا يندفع بمجرّد ذكره ، والكسر نقض يرد على الحكمة ، وهو بوجودها مع تخلّف الحكم ، كالمشقّة في الحمّال ، وهو غير وارد ؛ لأنّ الحكم منوط بالوصف الضابط .
[ تهذيب الوصول ، ص 259 - 260 ]