القتل بالمحدّد في إيجاب القصاص ، فإنّ خصوص القتل ، وهو نوع واحد يشترك فيه القتل بالمحدّد ، والقتل بالمثقّل معتبر في خصوص وجوب القصاص ، وهو نوع من الحكم ، وهو معنى تأثير نوعه في نوعه ، وعموم جنس الجناية معتبر في عموم جنس العقوبة ، وهو معنى تأثير جنسه في جنسه ؛ إذ الجناية جنس القتل ، والعقوبة جنس القصاص .
الثاني : المناسب الذي لا يكون ملائماً ، ولا يشهد له أصل ، فهذا مردود بالإجماع ، مثل : حرمان القاتل عن الميراث معارضةً له بنقيض مقصوده له لو قدّرنا أنّه لم يرد فيه نصّ ، من قوله عليه السلام : « القاتل لا يرث » « 1 » أو غير ذلك ؛ فإنّه لم يلتفت الشارع إليه في صورة من الصور ، فلا يقاس عليه المطلّقة ثلاثاً في المرض .
الثالث : ما يكون ملائماً ، ولم يشهد له أصل معيّن بالاعتبار ، بمعنى أنّه اعتبر جنسه في جنسه لكن لم يوجد له أصل يدلّ على اعتبار نوعه في نوعه ، وهذا هو المصالح المرسلة .
الرابع : ما لا يكون ملائماً - أي لم يؤثّر جنسه في جنس الحكم - ويشهد له أصل معيّن بالاعتبار ، أي أثّر نوعه في نوعه ، كالإسكار ؛ فإنّه وصف مناسب لتحريم التناول صيانةً للعقل . وقد يشهد له الخمر بالاعتبار ، لكن لم يشهد له سائر الأُصول ، ويسمّى المناسب الغريب ، وفي قبوله بين القايسين خلاف ، والأظهر عند أكثرهم قبوله .
وبين هذه الأقسام الأربعة والأربعة التي قبلها تداخل .
[ البحث الثالث في أنّ الشبه ليس دالّاً على العلّيّة ]
قال :
البحث الثالث في أنّ الشبه ليس دالّاً على العلّيّة .
الوصف الذي لا يناسب الحكم إن كان مستلزماً للمناسب سمّي شبهاً ، وإن لم يكن
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 913 ، ح 2735 ؛ الجامع الصحيح ، ج 4 ، ص 425 ، ح 2109 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 6 ، ص 361 ، ح 12243 .