اشترك فيه الخمر والنبيذ ؛ لأنّ الاختلاف بين الإسكارين والتحريم ليس إلّاباعتبار اختلاف المحالّ ، وهو لا يوجب اختلاف الحالّ ، فإذن الوصف واحد بالنوع ، وكذلك الحكم .
وثانيها : أن يكون نوع الوصف مؤثّراً في جنس الحكم ، كالأُخوّة من الأبوين المؤثّرة في التقدّم على الأُخوّة من الأب خاصّةً في الميراث ؛ باعتبار اجتماع النسبين ، فيقاس عليه التقدّم في النكاح ؛ لأنّه وصف مناسب وقد اعتبره الشارع في الميراث ، فالأُخوّة من الأبوين نوع واحد في الصورتين ، أعني الميراث والنكاح ، وولاية الميراث مخالفة لولاية النكاح ، إلّاأ نّهما تشتركان في جنس واحد لهما ، وهو مطلق الولاية . وتأثير الوصف في نوعٍ ما من أنواع جنس الحكم يقتضي كونه مؤثّراً في ذلك الجنس ، فالمراد بالحكم المنسوب إليه الجنس هو الحكم في الفرع .
الثالث : تأثير جنس الوصف في نوع الحكم ، كإسقاط قضاء الصلاة عن الحائض ؛ تعليلًا بالمشقّة ، فإنّه قد ظهر تأثير جنس المشقّة في إسقاط قضاء الصلاة ، كما في تأثير مشقّة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين ، فسقوط قضاء الصلاة مطلقاً نوع واحد يشترك فيه قضاء الصلاة المتروكة بالحيض والسفر ، واختلافهما إنّما هو بحسب اختلاف الأسباب المبيحة للترك ، وأمّا المشقّة اللاحقة للحائض مخالفة للمشقّة اللاحقة للمسافر ، فهما نوعان مختلفان ، يشملهما جنس واحد ، وهو مطلق المشقّة والمراد بالوصف المنسوب إليه الجنس الوصف في الفرع ، وهو المشقّة اللاحقة للحائض .
الرابع : تأثير جنس الوصف في جنس الحكم ، كتعليل الأحكام بالحكم التي لم تشهد لها أُصول معيّنة ، كإقامة الشرب مقام القذف في إيجاب الجلد ؛ إقامةً لمظنّة الشيء مقامه ، قياساً على إقامة الخلوة بالمرأة المحرّمة مقام وطئها في الحرمة ؛ لما كانت الخلوة مظنّة الوطء ، وقد اشتركا في إقامة مظنّة الشيء مطلقاً مقامه في الحكم ، والمظنّتان مختلفتان ؛ إذ مظنّة القذف مخالفة لجنسها لمظنّة الوطء ، فالوحدة التي بينهما جنسيّة ، والحكم فيهما مختلف بالجنسيّة أيضاً ؛ لأنّ إيجاب الحدّ مخالف لتحريم الخلوة .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 220
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٢٠