ويشكل بأنّ ملزوم ما لا يكون علّةً لا يمنع أن يكون ملزوماً للعلّة .
وعن الثاني : المنع من احتياج كلّ حكم إلى علّة ، وإلّا لزم التسلسل ، ونمنع حصر الأوصاف فيما ظهر ، فيجوز تعليل الحكم بوصف لم يظهر ، أو كون العلّة مجموع الأوصاف ، أو أحد جزئيّات الوصف ، ويجوز وجود مانع في الفرع ، أو عدم شرطه .
والحقّ أنّ هذه الاحتمالات قادحة في القطع بكون الوصف علّةً ، أمّا الظنّ بذلك فلا ، لكن ينبغي أن نمنع عموم وجوب العمل بالظنّ ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
« 1 » ، و
« اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ »
« 2 » .
[ البحث الرابع في الدوران في الوجود والعدم ]
قال :
البحث الرابع : في الدوران ، وهو الاستلزام في الوجود والعدم . ويسمّى الأوّل الطرد ، والثاني العكس .
وقد يقع في صورة واحدة ، كالخمر المستلزم إسكاره للتحريم فيه ، وعدمه لعدمه ، وقد يقع في الصورتين .
وليس حجّةً ؛ لوجوده في العلّة والمعلول المتساويين ، وأجزاء العلّة وشرائط المعلول المساوي ، والحدّ والمحدود ، والجوهر والعرض ، والمضافين ، والحركة والزمان ، وأحد المعلولين المتساويين مع الآخر . [ تهذيب الوصول ، ص 257 ]
أقول : الدوران عبارة عن ثبوت الحكم عند وجود وصف ، وهو الطرد ، وعدمه عند عدم ذلك الوصف ، وهو العكس ، وذلك قد يكون في صورة واحدة ، كالتحريم مع وصف تجدّد الإسكار في العصير ، فإنّه لمّا لم يكن مسكراً في أوّل الأمر لم يكن حراماً ، ولمّا تجدّد له وصف الإسكار تجدّد له وصف التحريم ، ولمّا زال عنه الإسكار - بأن صار خلّاً - زال التحريم .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .