وأقوى هذه الأقسام الأوّل ، وهو ما إذا كان نوع الوصف مؤثّراً في نوع الحكم ؛ لقوّة الظنّ الحاصل لعلّيّة الوصف للحكم ، باعتبار كثرة « 1 » ما به الاشتراك بين وصف الأصل والفرع ؛ لاتّحادهما نوعاً ، فهما يشتركان في الحقيقة ، وفي مقوّماتهما من الأجناس والفصول ، وفي لوازمهما وخواصّهما ، ولا تغاير بينهما إلّابالأُمور الخارجة العارضة ، كالمحالّ وما يجري مجراها . وكذلك حكم الأصل والفرع ؛ فإنّهما لمّا اتّحدا نوعاً اشتركا في ذلك كلّه .
وأمّا ما أثّر جنسه في جنس الحكم ، أو نوعه في جنس الحكم ، وجنسه في نوع الحكم ، فالظنّ الحاصل فيه بعلّيّة الوصف للحكم أضعف من الأوّل ؛ لقلّة المشتركات بينهما .
ثمّ إنّ مراتب الجنس متفاوتة في القرب والبعد ، فما كان الاشتراك بينهما في جنس قريب أقوى ممّا كان الاشتراك بينهما في جنس بعيد خاصّةً ، والاشتراك في البعيد أقوى من الاشتراك في الأبعد خاصّةً .
وقيل :
أعمّ أوصاف الحكم كونه حكماً ، ثمّ ينقسم إلى تحريم ، وإيجاب ، وندب ، وكراهة ، والواجب ينقسم إلى عبادة وغير عبادة ، والعبادة تنقسم إلى الصلاة وغيرها ، والصلاة تنقسم إلى فرض ، ونفل ، فما ظهر تأثيره في صلاة الفرض أخصّ ممّا ظهر تأثيره في الصلاة مطلقاً ، وهو أخصّ ممّا ظهر تأثيره في العبادة مطلقاً .
وكذلك الحال في جانب الوصف ، فأعمّ أوصافه كونه وصفاً يناط به حكم شرعي ، ثمّ كونه وصفاً مناسباً ، ثمّ الضروري ، ثمّ ما يتضمّن حفظ النفس .
وبالجملة ، فالأوصاف إنّما تعتبر إذا ظنّ التفات الشارع إليها ، وكلّما كان التفاته أكثر كان الظنّ الحاصل به أقوى « 2 » .
وفي هذا الكلام موضع نظر ؛ فإنّه قسّم الواجب إلى صلاة وغيرها ، ثمّ قسّم
هامش
( 1 ) . في « ن » و « مج 1 » : « نسبة » بدل « كثرة » .
( 2 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 164 - 165 .