الصلاة إلى فرض ونفل ، فيلزم من ذلك كون النفل قسماً من الواجب .
وقوله : « الفرض أخصّ من الصلاة » . فيه نظر ؛ لصدق الفرض على غير الصلاة .
والحقّ أنّ بينهما عموماً من وجه ؛ لصدق الصلاة على غير الفرض .
وقول المصنّف : « وأقواها الأوّل » يريد به أقوى الأقسام الأربعة المذكورة لا الأوصاف المناسبة مطلقاً ؛ لأنّ الوصف الملائم الذي يشهد له أصل معيّن بالاعتبار أقوى منه .
القسم الثاني من القسمة الأُولى : - وهو ما ألغاه الشارع ولم يلتفت إليه - فهو غير معتبر اتّفاقاً وإن كان مناسباً ، وذلك كقول بعض العلماء لبعض الملوك لمّا جامع في نهار رمضان وهو صائم : « عليك صوم شهرين متتابعين » ، فلمّا أنكر عليه حيث لم يأمره بالعتق مع اتّساع ماله قال : « لو أمرته بذلك لسهل عليه ، واستخفّ إعتاق رقبة في قضاء وطئه ، فكانت المصلحة في إيجاب الصوم عليه تضييقاً مبالغةً في زجره « 1 » ، فهذا وإن كان مناسباً ، غير أنّه لم يشهد له أصل بالاعتبار ، بل ثبت أنّ الشارع ألغاه ، وأعرض عنه في مواضع من الكتاب العزيز « 2 » .
الثالث من القسمة الأُولى : وهو ما لم يعلم أنّ الشارع اعتبره ، ولا يعلم أنّ الشارع ألغاه ، وهو المجهول ، وهو إنّما يكون كذلك - أي مجهول التفات الشارع إليه إلغاءً ، واعتباراً - بحسب أوصاف خارجة أخصّ من كونه وصفاً مصلحيّاً في الجملة ، وإلّا فهو من هذه الحيثيّة - أعني عموم كونه مصلحيّاً - مشهود له بالاعتبار ؛ إذ الشارع ملتفت إلى مراعاة المصالح في الأحكام ، كما تقدّم . وهذا القسم هو المصالح المرسلة .
الثاني : الوصف المناسب ينقسم باعتبار الملائمة ، والاعتبار ، وعدمهما إلى أربعة أقسام :
الأوّل : ملائم يشهد له أصل معيّن ، وهو الذي أثّر نوعه في نوع الحكم ، وجنسه في جنسه ، وهذا متّفق على قبوله بين القائسين ، وذلك كقياس القتل بالمثقّل على
هامش
( 1 ) . حكاه الرازي في المحصول ، ج 6 ، ص 162 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 249 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 3 - 4 ؛ البقرة ( 2 ) : 196 .