بأقواهما مشابهةً له .
وهل هو حجّة ؟ الأصحّ : لا ، وهو مذهب القاضي أبي بكر « 1 » ، لأنّ الوصف الشبهي إن لم يكن مناسباً للحكم كان طرديّاً ، والوصف الطردي مردود بالاتّفاق ، وإن كان مناسباً خرج عن كونه شبهيّاً ؛ لما تقدّم في تعريفه ، والمناسب مقبول عند القايسين إجماعاً ، ولأنّ التعويل في العمل بالقياس ، وإثباته إنّما هو على عمل الصحابة ، ولم يثبت عندهم التمسّك بالأوصاف الشبهيّة ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ المناسبة غير دالّة على العلّيّة ، فالشبه أولى أن لا يكون دالّاً عليها .
وقال آخرون : إنّه يفيد ظنّ العلّيّة .
وأجابوا عن الأوّل بمنع ردّ الوصف الذي لا يكون مناسباً مطلقاً ، ومنع الاتّفاق عليه ، بل إنّما هو على ردّ ما ليس مناسباً ولا مستلزماً له ، ولم يؤثّر جنسه في جنس الحكم ، أمّا المستلزم للمناسب أو الذي أثّر جنسه في جنس الحكم فلا نسلّم أنّه مردود ، وهو نفس المتنازع فيه .
وعن الثاني : المنع من انحصار دليل حجّيّة القياس في عمل الصحابة ، بل التعويل فيه على قوله تعالى :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
« 2 » وغيره ممّا تقدّم .
ثمّ احتجّوا بأ نّه لمّا ظنّ كونه مستلزماً للعلّة كان الاشتراك فيه يفيد ظنّ الاشتراك في العلّة ، وعلى التفسير الثاني للشبه أنّه لمّا ثبت أنّ الحكم لا بدّ له من علّة ، وأنّ العلّة إمّا هذا الوصف الشبهي أو غيره ، ثمّ رأينا أنّ جنس هذا الوصف مؤثّر في جنس ذلك الحكم ولم يوجد هذا المعنى في غيره من سائر الأوصاف كان ميل القلب إلى استناد الحكم إلى ذلك الوصف أقوى من ميله إلى الاستناد إلى غيره من الأوصاف ، وإذا ثبت أنّه مفيد لظنّ العلّيّة كانت حّجةً لوجوب العمل بالظنّ .
والجواب عن الأوّل : ما ذكرناه من أنّ المناسب ليس بعلّة على ما تقدّم ، فملزومه لا يكون ملزوماً للعلّة ، هكذا قال في النهاية « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 203 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 74 .
( 2 ) . الحشر ( 49 ) : 2 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 144 .