لا لمخصّص أصلًا ، ولمصلحة غير معلومة للعباد .
وما ذكره المصنّف في بيان كون المناسبة غير دالّة على العلّيّة ؛ من احتمال كون العلّة غير الوصف المناسب ، أو كونه غير معلّل بشيء أصلًا ، أو لمصلحة مجهولة واردٌ إن أُريد بالدلالة الدلالة اليقينيّة ، أمّا إذا كان المراد الدلالة الظنّيّة فلا يدلّ ؛ لأنّ قيام الاحتمالات المذكورة لا يمنع من تحقّق الظنّ بانتفائها ، خصوصاً على رأيه ؛ من كون الأحكام تابعةً لمصالح العباد .
[ تذنيب : أقوال القائلين بالعلّيّة ]
قال :
تذنيب : قسّم القائلون بالعلّيّة المناسب إلى ما علم أنّ الشرع اعتبره ، وإلى ما لم يعتبره ، وإلى المجهول .
والأوّل قد يعتبر نوعه في نوع الحكم ، كالإسكار المعتبر في التحريم ؛ فإنّ العلّة واحدة في الخمر والنبيذ ، والحكم واحد وإنّما اختلفا فيهما بالمحالّ .
وقد يعتبر تأثير نوعه في جنس الحكم ، كالأُخوّة من الأبوين المقتضية للتقدّم في الميراث ، فيقتضيه في النكاح ، فالأُخوّة نوع في الموضعين ، وولاية النكاح مخالفة لولاية الميراث في النوع وإن اتّحدتا جنساً .
وقد يعتبر تأثير جنس الوصف في نوع الحكم ، كما يسقط قضاء صلاة الحائض بالمشقّة .
وقد ظهر تأثير جنس المشقّة في إسقاط قضاء الصلاة ، كتأثير مشقّة السفر في إسقاط قضاء الركعتين الساقطتين .
وقد يعتبر تأثير الجنس في الجنس ، كتعليل الأحكام بالحِكَم التي لم يشهد لها أُصول معيّنة ، كإقامة الشرب مقام القذف ، وكإقامة الخلوة مقام الوطء في الحرمة ؛ لاشتراكهما في إقامة مظنّة الشيء مقامه وأقواها الأوّل .
ثمّ مراتب الجنس متفاوتة فيتفاوت الظنّ بحسبها .
والمناسب الذي علم أنّ الشرع ألغاه غير معتبر .
والمجهول إنّما يكون بحسب أوصاف أخصّ من كونه مصلحةً ؛ لأنّ عموم المصلحة