تفضي إلى اختلاط الأنساب ، الموجب لانقطاع تعهّد الأولاد ، وفتنة التوثّب على الفروج بالتغلّب الجالب للفتن والفساد .
والدين محفوظ بشرع الزواجر عن الردّة ، والأمر بمقاتلة أهل الحرب . وقد نبّه الله تعالى على ذلك بقوله :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
« 1 » .
وأمّا العقل فمحفوظ بتحريم المسكر والحدّ عليه ، وقد نبّه الله تعالى على ذلك بقوله :
« يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ »
« 2 » .
الثاني : أن يكون في محلّ الحاجة ، مثل تمكّن الوليّ من تزويج الصغيرة ، فإنّه وإن كانت مصلحة للنكاح من غير ضرورة ، وغير حاصلة في تلك الحال ، إلّاأ نّه محتاج إليه بوجهٍ ما ، وهو تقييد الكفؤ الذي ربما لو فات لم يحصل بدله .
الثالث : ما لا يكون في محلّ الضرورة ولا الحاجة ، وهي التي تجري مجرى التحسينات ، كتقرير الناس على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، وهو قد يقع لا على معارضة قاعدة معتبرة ، كتحريم تناول القاذورات ، وسلب الرقيق أهليّة الشهادة ؛ لكونها من أسنى المناصب ، والرقيق نازل المرتبة والقدر ، والجمع بينهما غير ملائم ، وقد يقع على معارضة قاعدة معتبرة ، كعقد الكتابة ، فإنّها وإن كانت مستحسنةً في العادات إلّاأ نّها في الحقيقة بيع الإنسان ماله بماله ، وهو غير معقول .
وأمّا ما يكون مناسباً لمصلحة تتعلّق بالآخرة ، فهي الحكمة العمليّة ، وهي الحكمة المذكورة في رياضة النفس ، وتهذيب الأخلاق ، والمواظبة على العبادات ، فإنّها محصّلة للسعادة في الآخرة .
وأمّا الإقناعي فهو ما يظهر كونه مناسباً ، ويكشف البحث والتأمّل عن عدم مناسبته ، كتعليل الشافعيّة تحريم بيع الخمر والعذرة والميتة بالنجاسة ، وقياس الكلب عليها ؛ لأنّ كونه نجساً يناسب إذلاله ، ومقابلته بالمال إعزاز له ، والجمع بينهما باطل . فهذا مظنون المناسبة من أوّل الأمر ، وفي الحقيقة ليس كذلك ؛ لأنّ معنى نجاسته منع الصلاة معه ، ولا مناسبة بين المنع من استصحابه في الصلاة وبين بيعه .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 29 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 91 .