تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
صفات الكمال الجامع للنواقص ؛ ولهذا يقبح قول القائل : لا تكرم أحداً أصلًا ؛ لاندراج من يستحقّ الإكرام في النهي عن إكرامهم .

[ البحث الثاني في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّيّة ]

قال : البحث الثاني في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّيّة . المناسب ما يفضي إلى موافقة الغرض تحصيلًا وإبقاءً ، وقيل : الملائم لأفعال العقلاء في العادات ، وهو حقيقي وغيره . والحقيقي إن تعلّق بالمصالح الدنيويّة فإن كان في محلّ الضرورة فهو ما يتضمّن حفظ المقاصد الخمسة : النفس ، والمال ، والنسب ، والعقل ، والدين ، بشرع القصاص ، والضمان ، والحدّ ، والقتل ، وتحريم المسكرات ، وإن كان في محلّ الحاجة فكتمكين الوليّ من التزويج ؛ لخوف فوات الكفؤ ، وإن لم يكن للضرورة والحاجة فهو ما يجري مجرى التحسينات ، كالتقرير على مكارم الأخلاق ، كتحريم تناول القاذورات ، وسلب أهليّة العبد للمناصب الجليلة ، وإن تعلّق بالمصالح الأُخرويّة ، فهي الحكمة العمليّة . وغير الحقيقي ، وهو الإقناعي ، وهو ما تظهر مناسبته . ثمّ عند البحث يظهر الخلاف . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المناسبة لا تدلّ على العلّيّة ؛ لجواز كون العلّة غير ذلك الوصف ، أو عدم كون الحكم معلّلًا ، وبالخصوص على رأي الأشاعرة الذين منعوا من التعليل في أحكام الله تعالى بالأغراض ، ولا يتأتّى على رأي المعتزلة أيضاً ؛ لتجويز ترجيح أحد الطرفين من المريد لا المرجّح ، أو لمصلحة مجهولة . [ تهذيب الوصول ، ص 253 - 254 ] أقول : الكلام في المناسب ، إمّا في ماهيّته ، أو في أقسامه ، أو أحكامه . أمّا الأوّل فقد ذكروا في تعريفه أمرين : أحدهما : أنّه الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلًا أو إبقاءً ، وقد يعبّر بالتحصيل عن جلب النفع ، وعن الإبقاء بدفع الضرر ؛ لأنّ ما يطلب إبقاؤه فإزالته
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 214 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين