صفات الكمال الجامع للنواقص ؛ ولهذا يقبح قول القائل : لا تكرم أحداً أصلًا ؛ لاندراج من يستحقّ الإكرام في النهي عن إكرامهم .
[ البحث الثاني في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّيّة ]
قال :
البحث الثاني في أنّ المناسبة لا تقتضي العلّيّة .
المناسب ما يفضي إلى موافقة الغرض تحصيلًا وإبقاءً ، وقيل : الملائم لأفعال العقلاء في العادات ، وهو حقيقي وغيره .
والحقيقي إن تعلّق بالمصالح الدنيويّة فإن كان في محلّ الضرورة فهو ما يتضمّن حفظ المقاصد الخمسة : النفس ، والمال ، والنسب ، والعقل ، والدين ، بشرع القصاص ، والضمان ، والحدّ ، والقتل ، وتحريم المسكرات ، وإن كان في محلّ الحاجة فكتمكين الوليّ من التزويج ؛ لخوف فوات الكفؤ ، وإن لم يكن للضرورة والحاجة فهو ما يجري مجرى التحسينات ، كالتقرير على مكارم الأخلاق ، كتحريم تناول القاذورات ، وسلب أهليّة العبد للمناصب الجليلة ، وإن تعلّق بالمصالح الأُخرويّة ، فهي الحكمة العمليّة .
وغير الحقيقي ، وهو الإقناعي ، وهو ما تظهر مناسبته . ثمّ عند البحث يظهر الخلاف .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المناسبة لا تدلّ على العلّيّة ؛ لجواز كون العلّة غير ذلك الوصف ، أو عدم كون الحكم معلّلًا ، وبالخصوص على رأي الأشاعرة الذين منعوا من التعليل في أحكام الله تعالى بالأغراض ، ولا يتأتّى على رأي المعتزلة أيضاً ؛ لتجويز ترجيح أحد الطرفين من المريد لا المرجّح ، أو لمصلحة مجهولة .
[ تهذيب الوصول ، ص 253 - 254 ]
أقول : الكلام في المناسب ، إمّا في ماهيّته ، أو في أقسامه ، أو أحكامه .
أمّا الأوّل فقد ذكروا في تعريفه أمرين :
أحدهما : أنّه الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلًا أو إبقاءً ، وقد يعبّر بالتحصيل عن جلب النفع ، وعن الإبقاء بدفع الضرر ؛ لأنّ ما يطلب إبقاؤه فإزالته