على أنّ اختلاف الجنسين علّة في جواز البيع .
الثاني : أن يكون التفرقة بالغاية ، كقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
« 1 » . الثالث : أن يقع التفرقة بالاستثناء ، كقوله تعالى :
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ »
« 2 » .
الرابع : أن يقع بلفظ يجري مجرى الاستدراك ، كقوله تعالى :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
« 3 » ، فإنّه دالّ على أنّ التعقيد مؤثّر في المؤاخذة .
الخامس : أن يستأنف أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر ، وتكون تلك الصفة ممّا يجوز أن يؤثّر ، كقوله عليه السلام : « للراجل سهم ، وللفارس سهمان » « 4 » .
واعلم أنّ الحكم بالتعليل في هذين القسمين مبنيّ على أنّ التفرقة لا بدّ لها من سبب ، ولا بدّ في ذكر الوصف من فائدة .
الرابع : النهي عن فعل يمنع من آخر تقدّم وجوبه علينا ، فيعلم أنّ العلّة في ذلك النهي كونه مانعاً من ذلك الواجب ، كقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ »
« 5 » ، فإنّه لو لم يكن النهي عن البيع لكونه مفوّتاً ومانعاً من السعي لما كان ذكره في هذا الموضع جائزاً من حيث اللغة .
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الناس اختلفوا في أنّه هل يشترط في دلالة الوصف المومأ إليه على علّة الحكم مناسبة أم لا ؟
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 1545 ، ح 3988 ؛ سنن الدارقطني ، ج 3 ، ص 340 وما بعد ، ح 4089 و 4091 - 4099 و 4102 - 4103 ؛ السنن الكبرى ، ج 6 ، ص 527 وما بعد ، ح 12863 - 12864 و 12866 - 12869 ، 12871 و 12873 - 12874 ، 12878 - 12879 .
( 5 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 .