النصّ المذكور ؛ لاحتمال التجوّز ، وهو الظاهر ؛ إذ لولاه لزم الاشتراك المرجوح بالنسبة إلى المجاز .
واللام في قولهم : « لعلّة كذا » للتأكيد ، وفي الشعر تسمّى لام العاقبة - أي أنّ مصير الولدان إلى الموت - ، وكذا « البناء » فإنّ مصيره إلى الخراب ، وفي قوله « أُصلّي لله » أي لأمر الله ، أو لثواب الله ، فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه ، وهو كثير في اللغة .
وأمّا الباء فكقوله تعالى :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ »
« 1 » ، وكقوله :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ »
« 2 » فهي نفس المؤثّر .
وأمّا « إنّ » فكقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً »
« 3 » ، وقوله عليه السلام في قتلى بدر : « زمّلوهم بكلومهم ؛ فإنّهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماً » « 4 » . وتتحقّق قوّة هذه الدلالة على العلّة عند انضمام بعض هذه الألفاظ إلى بعض ، مثل : « بعلّة كذا » أو « لعلّة كذا » أو « لأنّه كذا » .
وأمّا ما يدلّ على التعليل لا بوضعه بل باعتبار كون التعليل لازماً لمدلوله فيدلّ على العلّيّة بالإيماء والتنبيه ، وأنواعه أربعة :
الأوّل : إن شرّع الشارع الحكم عقيب علمه بصفة المحكوم عليه ، فيعلم أنّ تلك الصفة علّة للحكم ، كما روي أنّ أعرابيّاً جاء إلى النبيّ عليه السلام ، وهو لاطم وجهه ، ناتف شعره ، يمزّق ثوبه ، وهو يقول : هلكت وأهلكت ، فقال النبيّ عليه السلام : « ماذا صنعت ؟ » فقال : واقعت أهلي في شهر رمضان ، فقال له عليه السلام : « أعتق رقبة » « 5 » ، فإنّه يحصِّل
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 160 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 13 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 32 .
( 4 ) . لم نعثر عليه في المجامع الحديثيّة ، ولكن أورده العلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 32 ، المسألة 181 ؛ ومع اختلافٍ في مسند أحمد ، ج 6 ، ص 600 - 601 ، ح 23146 - 23147 ؛ والسنن الكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 17 ، ح 6800 - 6801 ، وفيها : « أُحد » بدل « بدر » .
( 5 ) . المصنّف ، ابن أبي شيبة ، ج 2 ، ص 516 باب 119 ما قالوا فيه إذا وقع على امرأته في رمضان ، ح 1 ؛ سننابن ماجة ، ج 1 ، ص 534 ، ح 1671 ؛ وبهذا المضمون ورد في مسند أحمد ، ج 2 ، ص 478 ، ح 7248 ؛ والسنن الكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 374 ، ح 8040 .