ظنّ أنّ العتق إنّما وجب عليه لأجل الوقاع ؛ لأنّ ذكر الكلام الصالح للجواب عقيب السؤال يفيد ظنّ كونه جواباً عنه ، والسؤال يعاد في الجواب تقديراً ، فيصير كأ نّه قال : واقعتَ فعليك الكفّارة ، فيلحق بما إذا كان الجواب ب « الفاء » .
الثاني : أن يذكر الشارع للحكم وصفاً لو لم يكن موجباً لذلك الحكم لم يكن في ذكره فائدة ، وهذا يقع على أقسام :
أحدها : أن يقع السؤال في صورة الإشكال بترك الوصف ، كما روي أنّه عليه السلام امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب ، فقال : إنّك تدخل على بني فلان وعندهم هرّة ؟ ! فقال عليه السلام : « إنّها ليست بنجسة إنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات » « 1 » ، فلو لم يكن لكونها من الطوّافين أثر في طهارتها لم يكن لذكره عقيب الحكم بعدم نجاستها فائدة ، وهذا يلحق بالنصّ ؛ لوجود حرف التعليل ، وهو « إنّ » في قوله عليه السلام : « إنّها » .
وأُورد جواز أن يكون باعثاً آخر غير المذكور .
وثانيها : تقريره عليه السلام على وصف الشيء المسؤول عنه ، كقوله عليه السلام حين سئل عن بيع التمر بالرطب : « أينقص إذا جفّ ؟ » فقيل : نعم ، قال : « فلا إذن » « 2 » .
وثالثها : تقريره على ما يشبه المسؤول عنه ، وينبّه على وجه الشبه ، فيعلم أنّ وجه الشبه هو العلّة في ذلك الحكم ، كقوله عليه السلام لعمر وقد سأله عن قُبلة الصائم هل يفطر أم لا ؟ فقال : « أرأيت لو تمضمضتَ بماء ثمّ مججته أكنت شاربه ؟ » ، فنبّه بهذا على أنّه لا يفسد الصوم بالمضمضة والقُبلة ؛ لأنّه لم يحصل ما هو الأمر المطلوب منهما .
واعترض الآمدي بأنّ هذا التقسيم ليس من هذا القبيل ؛ لأنّه عليه السلام ذكر ذلك بطريق النقض على ما توهّمه عمر ، من كون القُبلة مفسدة للصوم ؛ لكونها مقدّمةً
هامش
( 1 ) . راجع مسند أحمد ، ج 6 ، ص 411 ، ح 22074 ؛ وسنن الدارمي ، ج 1 ، ص 188 ؛ وسنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 131 ، ح 367 ؛ وسنن أبي داود ، ج 1 ، ص 20 ، ح 75 ؛ والجامع الصحيح ، ج 1 ، ص 154 ، ح 92 .
( 2 ) . راجع سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 761 ، ح 2264 ؛ وسنن أبي داود ، ج 3 ، ص 251 ، ح 3359 ؛ وسنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 647 ، ح 2964 / 206 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 340 ، ح 2311 .