تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » ، مع نهيه عن بيع البرّ بالبرّ متفاضلًا ؛ فإنّه يدلّ على أنّ اختلاف الجنس علّة في الجواز . وكنهيه عمّا يمنع الواجب . واعلم أنّ الإيماء يدلّ على العلّيّة ظاهراً وإن لم يكن مناسباً ؛ لاستقباح « أكرم الجاهل » و « استخفّ بالعالم » . [ تهذيب الوصول ، ص 251 - 253 ] أقول : لمّا اختار المصنّف كون القياس ليس حجّةً في الشرع إلّافي الصورتين المذكورتين انحصر التعليل عنده في النصّ ، وأمّا الذين قالوا بحجّيّة القياس مطلقاً فأثبتوا علّيّة الوصف للحكم بطرق أُخرى ذكرها وبيّن ضعفها ، أمّا النصّ فالمراد به هنا ما كانت دلالته على علّة الحكم ظاهرةً - أي راجحةً - سواء كانت قطعيّةً ، أو ظاهرةً محتملةً ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل التعليل لازم للمدلول على ما يأتي . أمّا القاطعة فما كان صريحاً في الدلالة على العلّة ، مثل : « حرّمت الشيء الفلاني لعلّة كذا » ، أو « بسبب كذا » ، أو « لمؤثّر كذا » ، أو « لموجب كذا » ، أو « لأجل كذا » ، فإنّ كلّ واحد من هذه الألفاظ الخمسة يدلّ على العلّيّة دلالةً قاطعةً ، وأمّا ما ليس قاطعاً بل راجحاً ظاهراً في العلّيّة مع احتمال عدمها فثلاثة : اللام والباء و « إنّ » ، أمّا اللام فقد تكون علّةً غائيّةً ، كقوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 1 » ، وقد تكون مؤثّرةً ، كقوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »
« 2 » . ومنع قوم من كون اللام للتعليل ، بدليل حسن قولهم : « حرّمت كذا لعلّة كذا » ، ولو كان اللام مفيداً للتعليل لزم التكرار ، أو تعليل الحكم بعلّيّة البعيدة . وكقول الشاعر :
لدوا للموت وابنوا للخرابِ « 3 »
ويستحيل كون « الموت » و « الخراب » غرضاً أو مؤثّراً ، ولأ نّه يقال : « أُصلّي لله » ، ويستحيل كون ذاته تعالى غرضاً . وأُجيب بأنّ أهل اللغة نصّوا على أنّها للتعليل ، واستعمالها في غيره لا ينافي
هامش
( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 3 ) . ديوان الإمام عليّ عليه السلام ، ص 88 ، الرقم 44 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 208 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين