[ الفصل الثاني في طرق العلّة ]
قال :
الفصل الثاني : في طرق العلّة . وفيه مباحث :
[ البحث الأول في انحصار طريق التعليل في النص ]
الأوّل : لمّا بيّنّا أنّ القياس حجّة لا مطلقاً - بل في موضعين : أحدهما : أن يكون الحكم في الفرع أقوى ، والثاني أن ينصّ الشارع على العلّة - انحصر طريق التعليل في النصّ .
وأثبت القايسون طرقاً أُخرى نحن نذكرها ونبيّن ضعفها إن شاء الله تعالى .
والنصّ إمّا أن يكون قطعيّاً في دلالته على تعليله مثل : « لعلّة كذا » أو « لسبب كذا » أو « لمؤثّر كذا » أو « لموجب كذا » أو « من أجل كذا » .
وإمّا أن يكون ظاهراً ، وهو ثلاثة : اللام « لكذا » ، والباء « بكذا » ، وإنّ « إنّه كذا » ، وتزداد قوّة التعليل مع الاجتماع مثل : « لعلّة كذا » .
وإمّا بالإيماء كما إذا وقع جواباً عن السؤال كما لو قيل : يا رسول الله ، أفطرت ؟
فيقول : عليك الكفّارة ؛ فإنّه يفيد ظنّ وجوب الكفّارة بالإفطار ، وكما إذا ذكر وصفاً لو لم يكن مؤثّراً لم تكن له فائدة ، كما روي أنّه امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب ، فقيل له : إنّك تدخل على بيت بني فلان وعندهم هرّة ؟ فقال عليه السلام : « إنّها ليست بنجسة ، إنّها من الطوّافين عليكم أو الطوّافات » ، فلو لم يكن لكونها من الطوّافين أثر في التطهير لم يكن لذكره فائدة .
وكتقريره على وصف الشيء المسؤول عنه ، كقوله : « أينقص إذا جفّ ؟ » قيل : نعم ، فقال : « فلا إذن » .
وكتقريره على حكم ما يشبه المسؤول عنه ، وينبّه على وجه الشبه ، فيعلم أنّ وجه الشبه هو العلّة ، كقوله : « أرأيتَ لو تمضمضتَ بماء ثمّ مججته » ، نبَّه بهذا على عدم إفساد الصوم بالمضمضة والقُبلة ؛ لانتفاء حصول المطلوب فيهما ، وكالفرق بوصف صالح للتعليل ، كقوله عليه السلام : « القاتل لا يرث » ، الفارق به بين الأولاد . وكقوله : « إذا