أن ينهى عن الاستخفاف به عند أمره بقتله ، والتالي باطل ، فكذا المقدّم ، وحينئذٍ يتعيّن كون الدلالة بالقياس .
ويشكل بأنّ مراده بالدلالة التي بحسب اللغة إن كان ما يندرج فيه الدلالة الالتزاميّة منعنا بطلانه ؛ لظهور صحّته ، وإن كان ما لا يندرج فيه لم يلزم من انتفائها وانتفاء النقل تعيّن دلالة القياس ؛ لكون اللفظ دالّاً عليه بفحواه ، وهي دلالة الالتزام .
احتجّ الآخرون بأ نّه لو كان قياساً لما قال به مانعو القياس ، والتالي باطل اتّفاقاً ، فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة ، ولأ نّه تعالى لو منع من العمل بالقياس لم ينتفِ دلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ؛ وذلك لكون تلك الدلالة ليست من جهة القياس .
وأُجيب عن الأوّل بأنّ أحداً لم يمنع من القياس اليقيني - مثل هذا وما جرى مجراه - وإنّما منع بعض الناس من القياس الظنّي ، وحينئذٍ يكون اللازم من القول به والمنع من القياس الظنّي أن لا يكون قياساً ظنّيّاً ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون قياساً في الجملة ، أو قياساً يقينيّاً .
وعن الثاني : أنّ منع الشارع من العمل بالقياس إنّما يتصوّر في القياس الظنّي ، أمّا القطعي فلا .
واحتجّوا أيضاً بأنّ المفهوم من قولنا : « فلان لا يملك حبّةً » ، و « فلان أمين على قنطار ذهباً » أنّه لا يملك شيئاً ، وأ نّه أمين على الدراهم ، وسبق الفهم إلى هذه المعاني يدلّ على الحقيقة العرفيّة .
واعلم أنّه يفهم من عبارة المصنّف هنا اختياره كون هذه الدلالة من القياس ؛ لأ نّه قال : « وقياس الضرب على التأفيف » ، وقال - قبل هذا البحث عند اختياره كون هذا النوع ومنصوص العلّة حجّة - : « وكذا قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف » ، وحينئذٍ يكون معنى قوله : « ليس من هذا الباب » أنّه ليس من باب المختلف فيه .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 206
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٠٦