تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
نصّ الشارع عليه - مخصّصاً بمحلّ الوفاق ، وإلّا لم تكن العلّة تامّةً ، وقياس الضرب على التأفيف ليس من هذا الباب ؛ لأنّ الحكم في الفرع أقوى . [ تهذيب الوصول ، ص 251 ] أقول : هذا إشارة إلى مسألتين وقع الخلاف فيهما : الأُولى : إذا نصّ الشارع على علّة الحكم هل يكون كافياً في تعدية الحكم بها من محلّ الحكم المنصوص إلى غيره من المحالّ التي علم وجود تلك العلّة فيها من دون ورود ما يدلّ على التعبّد بالقياس ؟ قال النظّام : نعم « 1 » ، وهو مذهب أحمد ، والقاشاني ، والنهرواني وأبو بكر الرازي من الحنفيّة والكرخي « 2 » ، وأنكره الأُستاذ أبو إسحاق ، وأكثر الشافعيّة والجعفران ، وبعض الظاهريّة « 3 » . وقال أبو عبد الله البصري : إنّه كذلك إن كانت العلّة المنصوصة علّةً لتحريم أو كراهة ، وأمّا إذا كانت علّةً لوجوبٍ أو ندبٍ لم يكفِ في تعدية الحكم إلى غير محلّها « 4 » . واختار المصنّف الأوّل ، واحتجّ عليه بأ نّه لو لم يتعدّ الحكم من الأصل المنصوص على علّته إلى غيره من المحالّ التي وجد فيها لزم وجود المقتضي - أعني العلّة التامّة - مع انتفاء معلولها ، والتالي باطل قطعاً ، فكذا المقدّم ، والملازمة ظاهرة . لا يقال : لِمَ لا يجوز كون العلّة الوصف المختصّ بمحلّ الوفاق ، كإسكار الخمر في قوله : « حرّمت الخمر لإسكاره » « 5 » ، وحينئذٍ لا يلزم تعدّي الحكم إلى غيره من
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 312 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح‌المنهاج ، ج 3 ، ص 24 . ( 4 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 235 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 312 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 24 . ( 5 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 325 ، الباب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة .