إليَّ أبعث إليك » « 1 » ، ولا يمكن الجمع بينهما ؛ لورودهما في واقعة واحدة .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّه أراد القياس ؛ لأنّ الاجتهاد استفراغ الوسع والجدّ في الطلب ، فيحمل على طلب الحكم من النصوص الخفيّة ، أو التمسّك بالبراءة الأصليّة .
وعن الثالث والرابع ؛ المنع من تحقّق القياس فيهما ، بل إنّما ذكر ذلك للتمثيل ؛ لأ نّه عليه السلام ممنوع من العمل بالقياس ؛ لقوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 2 » ، ولأنّ الحجّ عن الغير سنّة قائمة ؛ فهو غنيّ عن القياس ، وأيضاً فهو حمل أصل على أصل ، لا فرع على أصل ، ولأنّ فيهما تنبيهاً على علّة الحكم ، ولا يلزم من كون القياس حجّةً فيهما كون القياس المستنبط العلّة حجّةً ، ولأ نّه عليه السلام قال في الصورة الثانية : « فدين الله أحقّ بالقضاء » ، وذلك تصريح بأنّ ثبوت الحكم في الفرع أقوى من ثبوته في الأصل ، فهو من باب دلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، وكذلك في الصورة الأُولى ؛ فإنّ المضمضة والشرب يلزمهما أمر واحد لا بدّ منه فيهما متقدّمةً لهما ، وهو وضع الماء في الفم وليس القُبلة والجماع لازم تقدّمهما ، فكانت نسبة المضمضة إلى الشرب أقرب من نسبة القُبلة إلى الجماع ، ولمّا لم يثبت لهذا حكم الشرب فبطريق الأولى أن لا يثبت للقُبلة حكم الجماع .
وهذه الدلالة نقول بها سواء قلنا إنّها قياس أو لم نقل .
سلّمنا ، لكنّهما منقولان بطريق الآحاد ، فلا يجوز إثبات حجّيّة القياس - الذي هو أصل من أُصول الأحكام لو صحّ - بهما .
قال :
أمّا إذا نصّ على العلّة ثمّ علم وجود تلك العلّة في الفرع فإنّ الحكم يتعدّى إليه ؛ إذ لولاه لوجد المقتضي مع انتفاء معلوله ، وهو باطل . ولا يمكن أن تكون العلّة - وهو ما
هامش
( 1 ) . راجع كنز الفوائد ، ج 2 ، ص 208 ؛ العدّة في أُصول الفقه ، ج 2 ، ص 711 ؛ المحصول ، ج 5 ، ص 41 . وفي المصادر : « اكتب إلَيّ أكتب إليك » .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 3 - 4 .