نعم ، قال : « فدين الله أحقّ بالقضاء » « 1 » ، ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ، وهو عين القياس .
والجواب عن الأوّل : أنّ المراد ب « الاعتبار » في الآية « 2 » إنّما هو الاتّعاظ ؛ لأنّه حقيقة فيه ، بدليل قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى »
« 3 » ،
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً »
« 4 » ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وليس حقيقةً في غيره ، وإلّا لزم الاشتراك المخالف للأصل ، وبتقدير اشتراكه يجب حمله على الاتّعاظ ؛ لدلالة صدر الآية ، وهو قوله تعالى :
« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ »
« 5 » ، ولو كان المراد به القياس الشرعي لبقي تقدير الكلام :
« يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ »
، فقيسوا الذُرّة على البُرّ ، وهو في غاية الركاكة ، والخروج عن قانون اللغة والعرف ، وعدم المناسبة لكلام الله تعالى .
سلّمنا ، لكن لا يلزم من عدم القرينة الدالّة على إرادة الاتّعاظ تعيّن إرادة القياس الشرعي .
سلّمنا ، لكن يكفي في الامتثال الإتيان بفرد واحد من أفراد الاعتبار ، فيحمل على قياس منصوص العلّة أو ما إذا كان ثبوت الحكم في الفرع أقوى منه في الأصل ، كما هو مذهب القاشاني « 6 » والنهرواني « 7 » .
وعن الثاني : أنّ خبر معاذ مرسل ، فلا يكون حجّةً على ما تقدّم .
سلّمنا ، لكن روي أنّه لمّا قال معاذ : أجتهد برأيي ، قال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « بل ابعث
هامش
( 1 ) . راجع سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 971 ، ح 2909 ؛ والمحصول ، ج 5 ، ص 52 ؛ والإحكام في أُصول الأحكام ، الآمدي ، ج 4 ، ص 294 .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 2 من سورة الحشر ( 59 ) .
( 3 ) . النازعات ( 79 ) : 26 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 66 .
( 5 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .
( 6 و 7 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 22 - 23 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 10 .