المخالف للأصل ، والقياس اعتبار ؛ لأنّه عبور ومجاوزة للحكم من الأصل إلى الفرع ، فيكون مأموراً به .
[ تقرير ] الثاني : أنّه عليه السلام بعث معاذاً قاضياً إلى اليمن ، وقال له : « بِمَ تحكم ؟ » قال : بكتاب الله ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : فبسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : أجتهد برأيي ، فأقرّه النبيّ عليه السلام على ذلك ، وقال : الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسول الله لما يحبّه الله ورسوله « 1 » .
واجتهاد الرأي لا بدّ فيه من ردّه إلى أصل ، وإلّا لكان مرسلًا ، والرأي المرسل غير معتبر ، فيكون هو القياس .
[ تقرير ] الثالث : سأل عمر النبيّ صلى الله عليه وآله عن قُبلة الصائم ، فقال : « أرأيت لو تمضمضتَ بماء ثمّ مججته أكنت شاربه » « 2 » ، شبّه عليه السلام قُبلة الصائم من غير إيلاج بالمضمضة من غير ازدراد ، وأجرى حكم أحدهما على الآخر ، وذلك قياس ؛ لأنّ إيراد هذا الكلام دليل على أنّ الجامع بينهما ما يفهم كلّ عاقل عارف بالوضع منه عند سماعه ، من عدم حصول الغاية المقصودة في الصورتين ، فوجب أن لا يكون حكم المقدّمة حكم المقصود ، وإذا كان ذلك قياساً وجب كون القياس حجّةً .
أمّا أوّلًا ؛ فلوجوب التأسّي بالنبيّ عليه السلام .
وأمّا ثانياً ؛ فلأنّ قوله عليه السلام : « أرأيت » ، خرج مخرج التقرير ، ولولا أن يكون حجّيّة القياس ممهّدةً عند عمر لما حسن ذلك ؛ لأنّه لا يحسن مخاطبة من لا يعتقد كون القياس حجّةً بذلك .
[ تقرير ] الرابع : قوله عليه السلام للجارية الخثعميّة لمّا قالت له سائلةً : يا رسول الله ، إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : « أرأيتِ لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ » قالت :
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 303 ، ح 3592 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 10 ، ص 195 ، ح 20339 .
( 2 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 13 ، باب الرخصة في القبلة للصائم ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 311 ، ح 2385 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 436 ، ح 8255 .