وقال ابن عبّاس : يذهب قرّاءكم وصلحاؤكم ، ويتّخذ الناس رؤساء جهّالًا ، يقيسون الأُمور برأيهم « 1 » .
وقال : إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيراً ممّا حرّم الله ، وحرّمتم كثيراً ممّا أحلّ الله « 2 » .
ولم ينكر عليهم في ذلك أحد ، فكان إجماعاً .
وأمّا الثاني ؛ فلما تقدّم في بيان حجّيّة إجماعهم .
قال :
احتجّوا بقوله تعالى :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
وبخبر معاذ ، وبقوله عليه السلام :
« أرأيت لو تمضمضتَ بماءٍ » ، « أرأيتِ لو كان على أبيكِ دين فقضيته » .
والجواب : المراد ب « الاعتبار » الاتّعاظ ؛ لأنّه حقيقة فيه ، وسياق الآية يدلّ عليه ، وخبر معاذ نقل : « فإن لم تجد ؟ » قال : أجتهد برأيي ، فقال : « لا » ، بل « ابعث إليَّ أبعث إليك » .
وعن الخبرين أنّ المراد التمثيل لا القياس ؛ لأنّه عليه السلام ممنوع منه بقوله تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى »
.
سلّمنا لكنّه عليه السلام بيّن العلّة فيهما ، مع أنّهما خبر واحد .
[ تهذيب الوصول ، ص 250 - 251 ]
أقول : تقرير الأوّل : أنّه تعالى أمرنا بالاعتبار « 3 » ، وهو مأخوذ من « العبور » وهو حقيقة في المرور والمحاوزة ؛ بدليل قولهم : عبرت النهر ، وتسميتهم السفينة التيهي أداة العبور معبراً ، والعبرة الدمعة التي عبّرت من الجفن ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وإذا كان حقيقةً في العبور لم يكن حقيقةً في غيره ، وإلّا لزم الاشتراك
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 77 ؛ معارج الأُصول ، ص 193 .
( 2 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 77 ؛ معارج الأُصول ، ص 193 .
( 3 ) . إشارة إلى الآية 2 من سورة الحشر ( 59 ) .