الثالث : قوله تعالى :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 1 » ، والقياس ظنّ خرج عنه ما وقع الاتّفاق على العمل به ، فيبقى الباقي على النهى .
الرابع : قوله عليه السلام : « ستفترق أُمّتي على بضع وسبعين فرقةً أعظمهم فتنةً قوم يقيسون الأُمور برأيهم ، فيحرّمون الحلال ، ويحلّلون الحرام » « 2 » .
ويشكل باختصاص الذمّ فيه بالقايسين ، الموصوفين بالصفة .
والبِضع : ما بين الثلاث إلى التسع .
الخامس : إجماع أهل البيت عليهم السلام على المنع من العمل بالقياس ؛ فإنّ المعلوم من قول الباقر « 3 » والصادق « 4 » والكاظم عليهم السلام إنكاره وذمّ العمل به « 5 » .
السادس : إنّ مبنى شرعنا على اختلاف المتّفقات في الأحكام ، واتّفاق المختلفات فيه ، وذلك يمنع من القياس .
أمّا الأوّل فظاهر ؛ فإنّ الشارع شرّف بعض الأزمنة والأمكنة على غيرها مع تساويهما في الحقيقة . قال تعالى :
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
« 6 » ، وقال تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً »
« 7 » ، وأوجب الحجّ إليه دون غيره من البقاع ، وأوجب صوم آخر رمضان ، وحرّم صوم أوّل شوّال ، وساوى بين النوم والبول في إيجاب الوضوء مع اختلافهما ، وأسقط الصلاة والصوم عن الحائض ، وأوجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة ، مع كونها أعظم منه قدراً ، وحرّم النظر إلى العجوز الشوهاء ، وأباحه إلى وجه الجارية الحسناء .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ مقتضى القياس جمع المتشابهات في الأحكام ، كما في قياس
هامش
( 1 ) . النجم ( 53 ) : 28 .
( 2 ) . الطرائف ، ص 525 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 5 ، ص 614 - 615 ، ح 8374 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 57 - 58 ، باب البدع والرأي و . . . ، ح 17 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 56 - 57 ، باب البدع والرأي . . . ، ح 7 ، 14 ، 15 ، 18 و 20 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 57 ، باب البدع والرأي و . . . ، ح 13 و 16 .
( 6 ) . القدر ( 97 ) : 3 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .