وقال أبو بكر : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب الله برأيي .
وقال عمر : إيّاكم وأصحاب الرأي ، فإنّهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا .
وقال ابن عبّاس : يذهب قرّاؤكم وصلحاؤكم ، ويتّخذ الناس رؤساء جهّالًا يقيسون الأُمور برأيهم ، ولم ينكر في ذلك عليهم أحد .
[ تهذيب الوصول ، ص 247 - 250 ]
أقول : اختلف في التعبّد بالقياس عقلًا على طرفين وواسطة .
فأوجبه أبو الحسين البصري « 1 » والقفّال « 2 » ، وأحاله بعض الشيعة « 3 » والنظّام وكثير من معتزلة بغداد ، كجعفر بن حرب ، وجعفر بن مبشّر ، ويحيى الإسكافي « 4 » .
ثمّ منهم من خصّ الاستحالة بشرعنا « 5 » ، ومنهم : من عمّ الحكم بالاستحالة في كلّ الشرائع « 6 » ، وجوّزه أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء الأربعة « 7 » وأكثر المتكلّمين ، ومن الإماميّة السيّد المرتضى رحمه الله « 8 » .
واختلف مجوّزوه في وقوعه ، فذهب إليه الجمهور مطلقاً ، والقاشاني « 9 » والنهرواني في صورتين :
إحداهما : إذا كانت علّة الحكم منصوصاً عليها ، إمّا بصريح اللفظ أو بإيمائه ،
هامش
( 1 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 201 - 202 .
( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 22 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 272 .
( 3 ) . نقله السيّد المرتضى عن بعض شيوخه في رسائله ، ج 1 ، ص 202 .
( 4 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 272 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 518 .
( 5 ) . حكاه عن النظّام العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 520 ؛ والزركشي في البحر المحيط ، ج 4 ، ص 17 .
( 6 ) . لم نعثر عليه . ولكن راجع البحر المحيط ، ج 4 ، ص 15 .
( 7 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 272 .
( 8 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 675 وما بعدها .
( 9 ) . حكاه عنهما الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 22 - 23 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 10 .