وفيهما نظر .
أمّا الأوّل ؛ فللمنع من كون النصّ أصلًا للحكم . أمّا عندنا وعند المعتزلة فظاهر ؛ لأ نّه مبيّن « 1 » للحكم ، والمبيّن « 2 » للشيء لا يجب كونه أصلًا له . وأمّا عند الأشاعرة ؛ فلأنّ النصّ عندهم نفس الحكم ؛ لأنّه عندهم عبارة عن خطاب الشرع المتعلّق بأفعال المكلّفين كما تقدّم ، فكيف يكون أصلًا لنفسه ؟
وأمّا كون المقيس عليه محلّاً للحكم فهو محال عندهم ؛ لذلك .
وأمّا الفرع فعند الفقهاء عبارة عن محلّ الحكم المتنازع فيه ، كالنبيذ في المثال المذكور ، وعند آخرين « 3 » نفس الحكم المطلوب إثباته في محلّ الخلاف ، كتحريم النبيذ .
واعلم أنّ إطلاق لفظ « الأصل » على محلّ الوفاق أولى من إطلاق لفظ « الفرع » على محلّ الخلاف ؛ لأنّ محلّ الوفاق أصل أصل القياس ؛ لأنّه أصل الحكم الحاصل فيه الذي هو أصل القياس ، وأصل أصل الشيء يجب كونه أصلًا .
وأمّا محلّ الخلاف فإنّه أصل للحكم الذي يطلب إثباته ، وهو فرع القياس ، فكان أصل فرع القياس ، وأصل الفرع لا يجب كونه فرعاً ، وقد عرفت ما في ذلك .
قال الآمدي :
النزاع لفظي ؛ إذ الأصل ما يُبنى عليه غيره ، والحكم يُبنى عليه حكم الفرع ، والنصّ يُبنى عليه حكم الأصل ، فهو أصل الأصل ، وكذا أيّ طريق عرف به حكم المتّفق عليه من إجماع أو غيره ، والمتّفق عليه محلّ الفعل الموصوف بالحرمة ، فهو أيضاً أصل الأصل . وهو الأشبه بالأصالة ، كما قاله الفقهاء ؛ لافتقار النصّ والحكم إليه ، ولا عكس ، وأمّا الجامع فهو فرع في المتّفق عليه ؛ لاستنباطه منه ، فهو تبع للنصّ ، والحكم ، ومحلّه أصل في المختلف فيه ؛ لكون الحكم فيه مبنيّاً عليه ، بل تسميته أصلًا هنا أولى من تسمية النصّ في المتّفق في الحكم ، والمحلّ أصلًا ؛ للاختلاف فيها ، والاتّفاق على كون الجامع أصلًا في الفرع « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) . في « ن » : « مثبت » بدل « مبيّن » .
( 3 ) . منهم أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 199 ؛ والرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 19 .
( 4 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 172 .