تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
على أنّه لم يأتِ بلفظ « الوحدة » وإنّما أضاف « الحكم » إلى « الأصل » ، وحصوله في الفرع محال . وأمّا الثاني : فيشكل بما تقدّم في الكلام على تعريف المصنّف ، وقوله : « عند المجتهد » يندرج فيه القياس الفاسد . وللقياس رسوم ركيكة أعرض عنها المصنّف هنا ، مثل قولهم : « إنّه التشبيه » أو « الدليل الموصل إلى الحقّ » أو « إصابة الحقّ » أو « بذل الجهد في استخراج الحقّ » .

[ البحث الثاني في أحكام القياس ]

قال : البحث الثاني في أركانه . وهي أربعة : الأصل ، والفرع ، والعلّة ، والحكم ، أمّا الأصل فعند الفقهاء عبارة عن محلّ الحكم المقيس عليه كالخمر ، وعند المتكلّمين النصّ الدالّ على ذلك الحكم . وهما ضعيفان ؛ لأنّ الأصل ما يتفرّع عليه غيره ، وليس الحكم في النبيذ متفرّعاً على الخمر فإنّه لو انتفى التحريم عنه لم يمكن القياس عليه ، ولو علمنا تحريم الخمر بالضرورة أمكن القياس عليه ، وإن لم يكن هناك نصّ فبقي الأصل . أمّا حكم محلّ الوفاق أو علّته ، فالحكم أصل في محلّ الوفاق ، فرع في المتنازع ، والعلّة بالخلاف . وتسمية العلّة في المتنازع أصلًا أولى من تسمية محلّ الحكم في المتّفق أصلًا ؛ لأنّ العلّة مؤثّرة في الحكم ، والمحلّ غير مؤثّر . والفرع عند الفقهاء محلّ النزاع ، وعند الأُصوليّين الحكم المتنازع ، وهو أولى ؛ لأنّ الأوّل ليس متفرّعاً على الأصل بل الثاني ، وإطلاق لفظ « الأصل » على محلّ الوفاق أولى من إطلاق لفظ « الفرع » على محلّ الخلاف ؛ لأنّ محلّ الوفاق أصل الحكم فيه الذي هو أصل القياس ، فهو أصل أصل القياس ، ومحلّ الخلاف أصل الحكم فيه ، الذي هو فرع القياس ، فهو أصل فرع ، والبحث هنا على مصطلح الفقهاء . [ تهذيب الوصول ، ص 246 - 247 ]
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 191 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين