الثالث : أنّه غير جامع ؛ لأنّ القياس كما ثبت به الحكم ونفيه كذا ثبت به الصفة ، كما في قولهم : « الله تعالى عالم » فيكون له علم ؛ قياساً على الشاهد ؛ إذ القياس أعمّ من الشرعي والعقلي ، وحينئذٍ لا ينعكس .
فإن اعتذر باندراج الصفة في الحكم .
قلنا ، قوله : « من حكم أو صفة » يكون تكريراً ، فالحدّ إمّا ناقص أو زائد .
الرابع : المعتبر في ماهيّة القياس إنّما هو مطلق الجامع بين الأصل والفرع ، أمّا كونه تارةً حكماً ، وتارةً صفةً ، وتارةً نفي حكم ، وتارةً نفي صفة فتلك أقسام للجامع ، غير معتبرة في القياس بالذات ، بل باعتبار اشتمالها على ماهيّة الجامع ؛ إذ ما به يمتاز كلّ واحد منها عن باقيها خارج عن ماهيّة الجامع ؛ لتحقّقه من دونها ، فلا يذكر في تحديده ، وإلّا لوجب ذكر أحد أقسام الحكم ، من تحريم ، أو وجوب ، أو إباحة ، أو غير ذلك .
الخامس : كلمة « أو » موضوعة للإبهام والتخيير ، وهو ينافي التحديد المقصود به الإيضاح والبيان « 1 » .
وأُجيب بأنّ الحمل التسوية ثمّ أُتي بما يناسب تفصيلها ؛ لأنّه قسّم الحكم إلى ما يثبت وينفى ، وحكم الأصل لم يثبت بالقياس ؛ إذ القياس مركّب من أركانه الأربعة ، وظاهر عدم احتياج حكم الأصل إليها بل إلى الأمر الجامع ، وقد صرّح به في قوله : « بأمر جامع » ، والكلام في تعريف القياس الشرعي ، وتقسيم الجامع للمبالغة في الكشف « 2 » .
وعرّفه الآمدي بالاستواء بين الأصل والفرع في العلّة المستنبطة من حكم الأصل « 3 » .
وردّه في النهاية بعدم الانعكاس ؛ لخروج ذي العلّة المنصوصة « 4 » آخرها .
هامش
( 1 ) . أورد عليه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 168 - 169 .
( 2 ) . المجيب هو الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 169 وما بعدها .
( 3 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 170 - 171 .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 507 .