وقال أبو الحسين البصري :
إنّه تحصيل حكم الأصل في الفرع ؛ لاشتباههما في علّة الحكم عند المجتهد ، ثمّ اعترض على نفسه بانتقاضه عكساً بقياس العكس ؛ فإنّ الفقهاء يسمّونه قياساً مع كذب الحدّ عليه ؛ لأنّه عبارة عن تحصيل نقيض حكم معلوم في غيره ؛ لافتراقهما في علّة الحكم ، كما يقال : لو لم يكن الصوم شرطاً للاعتكاف في نفس الأمر لم يكن شرطاً له بنذر الاعتكاف مصلّياً ، فالأصل هو الصلاة ، والفرع هو الصوم ، وحكم الصلاة إنّها ليست شرطاً للاعتكاف ، والثابت في الصوم نقيضه ، وهو كونه شرطاً للاعتكاف ، وقد افترقا في علّة الحكم ؛ لأنّ علّة حكم الصلاة التي لأجلها لم يكن شرطاً للاعتكاف في نفس الأمر ، هي كونها ليست شرطاً له حال النذر ، وهي غير موجودة في الصوم ؛ لأنّه شرط للاعتكاف حال النذر « 1 » إجماعاً .
وأجاب بأنّ تسميتهم إيّاه قياساً مجاز ؛ لأنّ خاصّة القياس التي هي إلحاق الأصل بالفرع غير موجود في قياس العكس ، والقياس هو المساواة « 2 » .
واعترض عليه أيضاً بأنّ الحاصل في الفرع ليس نفس حكم الأصل بل مثله ، وبأنّ تحصيل حكم الأصل في الفرع هو حكم الفرع ونتيجة القياس ، فلا يكون جزؤه ، فلا يعرّف به « 3 » .
وأجاب المصنّف في النهاية عن الأوّل بأ نّه لمّا كان حكم الأصل مساوياً لحكم الفرع جاز إطلاق الوحدة عليهما .
وعن الثاني : أنّ الشيء قد يعرّف بغايته كما يقال : الكوز آلة يشرب بها الماء ، والكرسي ما يجلس عليه « 4 » .
ويشكل الأوّل بأنّ ذلك الإطلاق مجاز يجب الاحتراز عنه في التعريف .
هامش
( 1 و 2 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 196 .
( 3 و 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 503 .