تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأمّا بحسب الاصطلاح فاختلفوا في تعريفه ، فقال المصنّف : « إنّه عبارة عن تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لعلّة متّحدة فيهما » . والتعدية لغةً : المجاوزة من الشيء إلى غيره « 1 » ، يقال : عدّيته فتعدّى ، أي تجاوز . والمراد ب « الاتّحاد » الاتّحاد النوعي ؛ إذ لو كان للاتّحاد الشخصي لم يصدق ؛ لاستحالة تجاوز الحكم الشخصي الثابت للأصل عنه إلى الفرع ، وكذا المراد من الاتّحاد في العلّة . وفي هذا التعريف نظر ؛ لانتقاضه عكساً بالقياس المفيد لإثبات الصفة ، وبالقياس الفاسد ؛ فإنّه قياس ؛ لقبول القياس القسمة إليه ، وليس بداخل ؛ لأنّ قوله : « لعلّة متّحدة » يختصّ بالصحيح ، فلو قال عند المجتهد لدخل ، وهذا التعريف قريب من تعريف أبي الحسين الذي سيأتي ، ولأنّ تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع نتيجة القياس ، وثمرته المتأخّرة عنه ، فلا يجوز أخذها في حدّه . فإن قلت : تعريف الشيء بغايته جائز ، مثل : الكوز وعاء يشرب فيه . قلت : مسلّم ، لكنّه لا يكون حدّاً ، بل رسماً . وأيضاً فتعريف ذي الغاية بها إنّما يكون بأن يشتقّ منها ما يحمل على ذي الغاية - كما في المثال المذكور - لا بأن يحمل نفس الغاية عليه ، كما ذكرت في التعريف من قولك : « القياس تعدية الحكم » ، ألا ترى أنّه لا يقال : الكوز شرب الماء ، بل وعاء يشرب فيه الماء ، وأيضاً فالأصل والفرع من الأُمور الإضافيّة لا يعرف كلّ منهما إلّابعد معرفة ما يضاف إليه ، وليس في التعريف ما يدلّ على ذلك ، ولو أُضيفا أو أحدهما إلى القياس دار ، ولأنّ اللفظ ظاهر في أنّ العلّة للتعدية ، وليس فيه إشعار بأ نّها علّة الحكم ، ولأنّ تقييد الحكم بالاتّحاد زائد ، مع أنّ فيه إبهاماً ؛ لأنّه يقع على وجوه الاتّحاد بأسرها ، فيجب التعرّض في الحدّ للمقصود منها ، وكذا في العلّة .
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ج 2 ، ص 397 ، « عدا » .