تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أقول : إذا روى اثنان - أو جماعة ممّن يقبل روايتهم - خبراً ، وانفرد أحدهم بزيادة ، ولم يخالف الزيادة المزيد عليه ، سواء كانت في أفعاله ، كما لو روى بعضهم أنّه عليه السلام دخل البيت ، وروى آخر أنّه دخل البيت وصلّى فيه . أو في أقواله ، كما لو روى واحد أنّه سئل عن ماء البحر ، فقال : « هو الطهور ماؤه » ، وقال الآخر : إنّه قال : « هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته » ، فإن تعدّد المجلس قبلت ؛ لإمكان أن يدخل عليه السلام تارةً البيت ولا يصلّي فيه ، وتارةً يدخل ويصلّي فيه ، أو يهمل الآخر نقل الصلاة . وكذا يجوز أن يقول في مجلس عقيب السؤال عن البحر : « هو الطهور ماؤه » ، ويقتصر على ذلك . وفي مجلس آخر : « هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته » ؛ لأنّ المقتضي لقبول الزيادة وهو عدالة الراوي موجود ، والمعارض له مفقود ؛ إذ ليس إلّاإمساك الآخر عن الزيادة ، وذلك غير موجب لنفيها ؛ لما قلناه . وإن اتّحد المجلس فإن كان تاركو الزيادة عدداً لا يجوز ذهولهم عمّا يضبطه الواحد لم يقبل الزيادة ، وحملت رواية راويها على سهوه ، وأ نّه قد سمعها من غير الرسول عليه السلام وتوهّم أنّه قد سمعها منه . وكذا لو كان تارك الزيادة أشدّ ضبطاً من راويها . هذا إن نفوا الزيادة ، وإلّا فالأقوى قبولها ؛ لوجود المقتضي السالم عن معارضة تكذيب الباقين . وإن لم يكونوا كذلك بل تساووا في احتمال الذهول وعدمه وفي الضبط من غير أن تغيّر الزيادة الإعراب ولم ينفها الآخر ، وقد اختلفوا هنا ، فقال جماعة من المتكلّمين « 1 » والفقهاء : إنّها تقبل « 2 » . وقال بعض المحدّثين « 3 » - وروي عن أحمد - : إنّها لا تقبل « 4 » .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 336 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم‌الأُصول ، ج 3 ، ص 493 .