تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ البحث التاسع : يجوز نقل الحديث بالمعنى ]

قال : البحث التاسع : يجوز نقل الحديث بالمعنى ، إذا لم يقصر لفظ الراوي عن المعنى ، وعدم الزيادة والنقصان ، والمساوأة في الجلاء ؛ لأنّ الصحابة لم يكتبوا ألفاظ النبيّ عليه السلام ، ولم يكرّروها ، فيعلم اقتصارهم على المعنى ، ولأ نّه يجوز التعبير بالعجميّة للأعجمي فبالعربيّة أولى . احتجّ ابن سيرين بقوله عليه السلام : « رحم الله امرئً سمع مقالتي فوعاها ثمّ أدّاها كما سمعها ، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . والأداء كما سمع إنّما هو بنقل اللفظ المسموع ، ونقل الفقيه إلى الأفقه ؛ ليستفيد من اللفظ ما لا يستفيده الفقيه ، ولأ نّه مع تطاول الأزمنة وكثرة الطبقات ربما استحال المعنى . والجواب : أنّ أداء المعنى كما هو داخل تحت الأداء كما سمع والاستحالة إنّما تلزم لو قصر عن المعنى ، والتقدير خلافه . [ تهذيب الوصول ، ص 241 - 242 ] أقول : اختلفوا في جواز نقل الحديث بغير لفظ الرسول عليه السلام ممّا يدلّ على معناه ، فجوّزه الفقهاء الأربعة « 1 » والحسن البصري ، لكن بشروط : أحدها : أن لا تكون الترجمة قاصرةً عن الأصل في إفادة المعنى . وثانيها : أن لا يكون فيها زيادة ولا نقصان . وثالثها : أن تساوي الأصل في الجلاء والخفاء ؛ لأنّ الخطاب الشرعي تارةً يكون بالمحكم ، وتارةً بالمتشابه ؛ لِحِكم وأسرار لا تصل إليها عقول البشر « 2 » . ومنع منه ابن سيرين « 3 » ومحمّد بن داود « 4 » وبعض المحدّثين « 5 » .
هامش
( 1 و 2 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 470 - 471 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 382 . ( 3 و 4 و 5 ) . نقله عنهم الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 466 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 331 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 383 .