للراوي عنه تبديل لفظ بلفظ آخر ؛ لكونه أولى ؛ إذ جواز تبديل لفظ الرسول عليه السلام يستلزم أولويّة جواز تبديل لفظ الراوي قطعاً ، وإذا جاز هذا في الطبقة الثانية جاز في الثالثة والرابعة وهكذا ، وذلك يفضي إلى سقوط الكلام الأوّل ، واستحالته وضياع معناه ؛ لأنّه ربما ذهل بعضهم عن لفظه أو عن تركيبه فاختلّ معناه ، وكذلك الآخر ومن بعده ؛ فإنّ الإنسان لو حاول ترجمة ألفاظ بما يقوم مقامها من غير تفاوت أصلًا لتعذّر عليه .
والجواب عن الأوّل : أنّ من أدّى تمام معنى الكلام الذي سمعه يصدق عليه أنّه أدّاه كما سمعه وإن كان بغير لفظه ، وهكذا الشاهد والمترجم يوصف كلّ منهما بأ نّه مؤدّ كما سمع وإن خالف لفظ الشاهد لفظ المشهود عليه ، ولفظ المترجم لفظ الأصل ، مع اتّحاد المعنى .
وعن الثاني : أنّ استحالة المعنى إنّما تتطرّق لو كانت الترجمة غير مطابقة للأصل ، والمقدّر خلافه ، لأنّا شرطنا في جواز الرواية بالمعنى عدم الزيادة والنقصان ، وعدم قصورها عن الأصل ، وعدم تفاوتهما في الجلاء والخفاء ، ومع تحقّق هذه الشروط يمتنع ما ذكروه من المفسدة .
واعلم أنّ قوله في الشرط الثاني : « والنقصان » ، عطف على قوله : « وعدم الزيادة » لا حاجة إليه ؛ لأنّ الشرط الأوّل ، وهو عدم قصوره عن المعنى يتضمّن ذلك .
[ البحث العاشر : إذا انفرد أحد الراويين بزيادة ]
قال :
البحث العاشر : إذا انفرد أحد الراويين بزيادة ، فإن تعدّد المجلس قبلت ؛ لإمكان ذكر النبيّ عليه السلام لها مرّةً وإسقاطها أُخرى ، وإن اتّحد فإن كان النافي عدداً يمتنع ذهولهم عنها لم تقبل ، وكذا إن كان أضبط ، وإن تساويا قبلت إن لم يغيّر الإعراب ؛ فإنّ السهو عمّا سمع أظهر من توهّم السماع لما لم يسمع ، إلّاأن يقول النافي : إنّي انتظرته بعد المتن فلم يأتِ بغيره فالترجيح . وكذا إن غيَّر الإعراب .
[ تهذيب الوصول ، ص 242 ]