« أظنّ » يكون تعديلًا ؛ لأنّ الظنّ يحصل من إخبار الفاسق ، فلا يجوز العمل به إجماعاً .
وعن الثاني أنّ انتفاء علّة التبيّن - أعني الفسق - لا يعلم إلّابثبوت ضدّها التي هي العدالة ، فما لم يكن العدالة معلومة التحقّق لم يكن انتفاء التبيّن معلوماً ، ونمنع من كون نفيها ظاهراً وأصالة بقائها على العدم معارض بأصالة عدم امتثاله ما توجّه عليه من أوامر الشارع ونواهيه .
وعن الثالث : أنّ الراوي إذا كان مصاحباً لمن روى عنه غلب على الظنّ أنّه سمعه منه من غير واسطة ، ولو لم يعلم صحبته له ، لم تقبل روايته ؛ لتردّده بين كونه مسنداً أو مرسلًا من غير ترجيح .
ويتفرّع على ذلك مسائل :
الأُولى : إذا أرسل الحديث وأسنده عدل عن غيره قبل اتّفاقاً . أمّا عند من يقبل المراسيل فظاهر ، وأمّا غيره ؛ فلأنّ المقتضي لقبوله - وهو إسناد العدل - موجود والمانع منه مفقود ؛ إذ ليس إلّاإرسال الآخر ، وهو غير صالح للمانعيّة ؛ لجواز أن يكون سمعه مرسلًا أو متّصلًا ونسي الشيخ ثقته وإن كان يعلم في الجملة عدالته .
وكذا إذا أرسله تارةً وأسنده أُخرى ؛ لما ذكرناه بعينه .
الثانية : إذا أوصل الراوي الحديث بالنبيّ صلى الله عليه وآله مرّةً وأوقَفَه غيره على الصحابي فهو متّصل ؛ لجواز كون الصحابي رواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله تارةً ، وذكره عن نفسه على سبيل الفتوى أُخرى ، فرواه كلّ منهما بحسب سماعه ، أو سمعه يروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله فنسى ذلك ، وظنّ أنّه ذكره عن نفسه .
وبالجملة ، فثبوت موجب اتّصاله معلوم ، والمانع منه معدوم .
الثالثة : إذا أوصله بالنبيّ صلى الله عليه وآله تارةً وأوقفه هو على الصحابي أُخرى كان متّصلًا ؛ لما تقدّم .
أمّا لو أرسله أو أوقفه على الصحابي مدّةً طويلةً ثمّ أسنده أو أوصله بالنبيّ عليه السلام بعد تلك المدّة كان قادحاً في اتّصاله ؛ فإنّ نسيانه طول تلك المدّة بعيد ، اللهمّ إلّا أن يكون له كتاب يرجع إليه فيذكر ما نسيه ، فلا يكون قادحاً في اتّصاله .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 179
مساهمون: الشهيد الأول
ص١٧٩