الإماميّة « 1 » .
وذهب المحقّقون إلى عدم قبوله .
وشرط الشافعي في قبوله أحد أُمور سبعة : كون الراوي صحابيّاً ، أو يسند مرسله مرّةً ويسنده غيره ، أو يكون رجال أحدهما غير رجال الآخر ، أو يعضده قول صحابي ، أو فتوى أكثر العلماء ، أو يعلم أنّ الراوي لو نصّ على الواسطة لما نصّ إلّاعلى عدل يسوغ قبول خبره ، قال :
وأقبل مراسيل سعيد بن المسيّب ؛ لأنّي اعتبرتها فوجدتها بهذه المثابة ، ومن هذا حاله أحببت قبول مراسيله ، ولا أستطيع أن أقول : إنّ الحجّة تثبت بها كثبوتها بالمتّصل « 2 » .
ووافقه على ذلك القاضي أبو بكر « 3 » وجماعة من الفقهاء « 4 » .
واختار المصنّف ( طاب ثراه ) المنع من كونه حجّةً ما لم يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن عدل ، كمراسيل محمّد بن أبي عمير من الإماميّة .
واحتجّ على ذلك بأنّ عدالة الأصل - أعني الواسطة بينه وبين الرسول عليه السلام - معلومة له ، ومجهولة لنا ، ومَن كان كذلك لم تقبل روايته .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ عينه غير معلومة لنا ، فصفته - أعني عدالته - أولى أن لا تكون معلومةً لنا ، ولأ نّا لم نعلم من صفاته إلّارواية الفرع عنه ، وليست تعديلًا ؛ إذ العدل قد يروي عن العدل وغيره ، وعمّن لو سئل عنه لتوقّف فيه أو جرحه ، ولو عدّله مطلقاً - أي من غير تعيّنه - لم يصر عدلًا ؛ لجواز خفاء حاله عنه وعدم معرفته بفسق ولو عيّنه لعرفنا فسقه .
وأمّا الثاني ؛ فلما تقدّم في عدم قبول رواية المجهول حاله ، من كون العدالة شرطاً في قبول الرواية .
هامش
( 1 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 459 .
( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 461 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 459 - 460 .
( 3 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 350 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 461 .
( 4 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 350 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 461 .