أقول : الإرسال لغةً الإطلاق « 1 » ، وكأنّ مَن لم يسمِّ المرويّ عنه لم يقيّد ما نقله بل أطلقه .
ويقابله الإسناد ، وهو لغةً إسناد أحد الجسمين إلى الآخر « 2 » ثمّ استعمل في المعاني ، فيقال : « أسند عنه » ، إذا عزا له خبراً ، أو تلقّاه منه . واستعمله المحدّثون في المعنعن و « العنعنة » مصدر « عنعن » إذا روى بكلمة « عن » .
وقيل : العنعنة ، كالإرسال « 3 » ؛ لأنّه إن لم يلقه ، فظاهر . وإن لقيه أمكن أن يسمعه عن غيره عنه ؛ فإنّه لم يصرّح بالسماع منه .
وقيل : إن لم يكن الراوي مدلّساً فعنعنته إسناداً « 4 » .
والمدلّس الراوي عمّن لم يسمع منه ؛ موهماً أنّه سمع منه .
والإسناد أصل كبير في الحديث .
قال سفيان الثوري : الإسناد سلاح المؤمن « 5 » .
وقال شعبة : كلّ علم ليس فيه « أخبرنا » و « حدّثنا » فهو خلّ وبقل « 6 » .
وأكثر الناس على قبول الخبر المرسل وصورته أن يقول العدل الذي لم يرَ النبيّ صلى الله عليه وآله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو قول أبي حنيفة « 7 » ومالك « 8 » وأحمد في أشهر الروايتين « 9 » ، وجماهير المعتزلة ، ومنقول عن محمّد بن خالد البرقي من فقهاء
هامش
( 1 ) . لسان العرب ، ج 11 ، ص 285 ، « رسل » .
( 2 ) . راجع معجم مقاييس اللغة ، ج 3 ، ص 105 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 489 ، « سند » .
( 3 ) . نسبه ابن الصلاح إلى بعض الناس . راجع مقدّمة ابن الصلاح في علوم الحديث ، ص 53 .
( 4 ) . لم نعثر عليه .
( 5 ) . نقله عنه ابن الأثير في جامع الأُصول ، ج 1 ، ص 119 ؛ والذهبي في سير أعلام النبلاء ، ج 7 ، ص 206 .
( 6 ) . نقله عنه أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ، ج 7 ، ص 149 ؛ والخطيب البغدادي في الكفاية في علم الدراية ، ص 283 ؛ وابن الأثير في جامع الأُصول ، ج 1 ، ص 119 .
( 7 و 8 ) . حكاه عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 143 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 349 .
( 9 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 349 ، والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 459 .