وجوابه معلوم ممّا تقدّم ، فإنّه إنّما يكون كذباً أن لو أراد ب « الأخبار » و « الحديث » حقيقته اللغويّة ، أمّا إذا أراد ما هو متعارف عند المحدّثين فلا .
السادسة : المناولة ، وتسمّى العرض ، وهو أن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه فيقول : « قد سمعت ما في هذا الكتاب » فإنّه يكون محدّثاً ، ويكون لسامعه أن يرويه عنه ، سواء قال : « اروه عنّي » أو لم يقل ، أمّا لو قال : « حدّث عنّي هذا الخبر » ، ولم يقل : قد سمعته ، فإنّه لا يكون محدّثاً ، وإنّما أجاز له الحديث ، فليس له أن يحدّث به عنه ؛ لأنّه يكون حينئذٍ كاذباً .
وإذا سمع نسخةً من كتاب مشهور فليس له أن يشير إلى غيرها من نسخه ، ويقول : « سمعت هذا » ؛ لأنّ في النسخ تفاوتاً واختلافاً ، اللهمّ إلّاأن يعلم أنّهما متّفقان ، لا تفاوت بينهما في شيء .
وقال صاحب جامع الأُصول :
صورة المناولة أن يكون الراوي متقناً حافظاً ، فيقدّم إليه المستفيد جزءاً من حديثه ، فيناوله إيّاه ، فيتأمّله الراوي فإذا عرف أنّه من حديثه قال له : « قد وقفت على ما ناولتنيه ، وعرفت ما فيه ، وأ نّه روايتي ، فحدّث بها عنّي » « 1 » .
قال الحاكم : إجازة الأكثر ، وزاده سماعاً « 2 » .
قال مطرِّف بن عبد الله :
صحبت مالكاً سبع عشرة سنة فما رأيته قرأ الموطّأ على أحد ، وكان يقول : كيف لا يجزي هذا في الحديث ، ويجزي في القرآن ، والقرآن أعظم ؟ يردّ به على القائل بأ نّه لا يجزي إلّاالسماع « 3 » .
السابعة : الإجازة ، وهي أن يقول الشيخ لغيره : « قد أجزت لك أن تروي
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول ، ابن الأثير ، ج 1 ، ص 100 .
( 2 ) . حكاه عنه ابن الصلاح في مقدّمته في علوم الحديث ، ص 112 .
( 3 ) . نقله عنه الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث ، ص 259 ؛ وابن الأثير في جامع الأُصول ، ج 1 ، ص 100 .