ما صحّ عنّي من أحاديثي » . فظاهره يقتضي أنّ الشيخ أباح له التحدّث عنه بما لم يحدّثه به ، وذلك إباحة الكذب ، إلّاأ نّه يجري مجرى أن يقول : « ما صحّ عندك أنّي سمعته فاروهِ عنّي » .
والأكثرون على جواز الرواية بالإجازة كالشافعي « 1 » ، وأحمد « 2 » ، وسائر المحدّثين ، بأن يقول : « أجازني » أو « حدّثني إجازةً » أو « أخبرني إجازةً » لا حدّثني وأخبرني مطلقاً عند الأكثر .
وأبو حنيفة « 3 » وأبو يوسف منعا الرواية بالإجازة مطلقاً « 4 » .
[ البحث الثامن في المرسل ]
قال :
البحث الثامن في المرسل .
الأقوى عندي عدم قبوله ؛ لأنّ الشرط - وهو عدالة الأصل - غير معلوم ؛ إذ الرواية عنه ليست تعديلًا .
احتجّ أبو حنيفة ومالك وجمهور المعتزلة بأنّ الفرع لا يجوز له أن يخبر عن الرسول عليه السلام إلّاوله الإخبار عنه ، وإنّما يكون له ذلك إذا ظنّ العدالة ، ولأنّ علّة التبيّن منتفية ، فيجب القبول ، ولأنّ المسند جاز أن يكون مرسلًا ؛ لأنّ قول الراوي : « عن فلان » جاز أن يخبره آخر عنه ، فلا يقبل إلّاأن يستفصل .
والجواب : ليس حمل أخبار الراوي عن الرسول عليه السلام على ظنّ أنّه قال أولى من حمله على أنّه سمع أنّه قال . وإنّما يعلم انتفاء علّة التبيّن إذا عُلمت العدالة ، وقول الراوي المصاحب عن فلان يقتضي ظاهراً الرواية عنه بغير واسطة ، ولو أسنده غيره قبل إجماعاً ، ولو أوصل الحديث إلى النبيّ عليه السلام وأوقفه غيره فهو متّصل .
[ تهذيب الوصول ، ص 240 - 241 ]
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 328 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 488 .