العمل بكتابه إذا علم أنّه كتابه ، وأ نّه كتب ما فيه عن قصد وتفطّن ، ولو غلب على ظنّه ذلك جاز أيضاً ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يبعث الكتب إلى البلاد النائية عنه ، وكذا الأئمّة عليهم السلام ، ولا يجوز للمكتوب إليه أن يقول : « حدّثني » أو « سمعته » ، ويجوز أن يقول : « أخبرني » ؛ لأنّ من كتب إلى غيره كتاباً يعرّفه أمراً من الأُمور يجوز أن يقول لغيره : « أخبرني فلان بكذا » .
الرابعة : أن يقال له : « هل سمعت هذا الخبر ؟ » فيشير بإصبعه أو برأسه إشارةً دالّةً على معنى « نعم » ؛ فإنّ الإشارة هنا كالعبارة في وجوب العمل بالخبر .
ولا يجوز أن يقول : « حدّثني » ولا « أخبرني » ولا « سمعته » ؛ لأنّه لم يسمع منه شيئاً .
فإن قلت : كيف جاز في صورة المكاتبة أن يقول : « أخبرني » ولم يجز هنا ، مع أنّه يتطرّق من الاحتمالات في الكتابة ما لا يتطرّق في الإشارة ؟
قلت : لفظ « الخبر » حقيقة في اللفظ المحتمل للصدق والكذب ، والكتابة موضوعة للألفاظ ، فيصحّ إطلاق الخبر على الكتابة مجازاً ، وليس كذلك الإشارة ؛ لأ نّها لا تدلّ على لفظ أصلًا ، بل على معنى .
الخامسة : أن يقرأ عليه « حدّثك فلان كذا » فلا ينكر ولا يقرّ بعبارة ولا إشارة ، بل يسكت ، فإن غلب على الظنّ أنّه لا يسكت إلّاإذا كان الأمر كما قرئ عليه وإلّا كان ينكره لزم السامع العمل به ؛ لحصول ظنّ أنّه قول الرسول عليه السلام ، والعمل بالظنّ واجب .
فهل يتسلّط بذلك على الرواية عنه ؟ قال عامّة الفقهاء وأكثر المحدّثين : نعم .
وأنكره المتكلّمون وبعض الظاهريّة « 1 » .
وقال بعض المحدّثين : ليس له أن يقول : « أخبرني » ويطلق ، بل يقيّده بقوله : « قراءةً عليه » « 2 » ؛ لأنّ الإطلاق يؤذن بنطق الشيخ ، والواقع أنّه لم ينطق
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 452 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 328 .
( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 452 .