ولا يخفى كون هذه الصيغة أدون ممّا تقدّمها .
وأمّا غير الصحابي فمراتب ألفاظ روايته سبع أيضاً :
الأُولى : أن يقول الراوي : حدّثني أو أخبرني فلان ، أو سمعت فلاناً ، فإنّ السامع يلزمه العمل بهذا الخبر ، ولا يسوغ للراوي ذلك ، إلّاأن يكون فلان المرويّ عنه تكلّم وقصد إسماعه إيّاه خاصّةً ، أو قصد إسماع جماعة هو أحدهم ، ولو لم يقصد إسماعه تفصيلًا ولا إجمالًا لم يكن له أن يقول : حدّثني ، ولا أخبرني ؛ لأنّه لم يحدّثه ولم يخبره ، فلو قال ذلك كان كاذباً ، بل يقول : سمعته يحدّث عن فلان بكذا .
[ وفرّق علماء المحدثين بين « أخبرنا » و « حدّثنا » و « أنبأنا » . قال عبد الله بن وهب « 1 » والحاكم أبو عبد الله النيسابوري : « حدّثنا » لما سمعه مع غيره ، ووحده « حدّثني » ، و « أخبرنا » لمّا قرئ وهو يسمع ، و « أخبرني » لما قرأه وحده « 2 » .
وقال يحيى بن سعيد : « أخبرنا » و « حدّثنا » واحد ، فهو مطابق للغة و « أنبأنا » للإجازة والمناولة « 3 » .
وقال الحاكم : « أنبأنا » فيما يخبره المحدّث للراوي شفاهاً لا مكاتبة « 4 » ] « 5 » .
الثانية : أن يقول الراوي للشيخ : « هل سمعت هذا الحديث عن فلان ؟ » فيقول : « نعم » ، أو يقول بعد الفراغ من قراءة الحديث عليه : « الأمر كما قرئ عليَّ » ، وهنا يلزم السامع العمل بالخبر . وله أن يقول : « حدّثني وأخبرني وسمعت فلاناً » .
ألا ترى أنّه لا فرق في الشهادة على البيع بين قول البائع : « بعت » ، وبين أنيقرأ عليه كتاب البيع فيقول : « الأمر كما قرئ عليَّ » .
الثالثة : أن يكتب إلى غيره ب : « أنّي سمعت كذا من فلان » ، فللمكتوب إليه
هامش
( 1 ) . نقله عنه ابن الصلاح في مقدّمته في علوم الحديث ، ص 102 .
( 2 ) . نقله عنه ابن الصلاح في مقدّمته في علوم الحديث ، ص 102 .
( 3 ) . حكاه عنه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية ، ص 310 .
( 4 ) . نقله عنه ابن الصلاح في مقدّمته في علوم الحديث ، ص 114 .
( 5 ) . ما بين المعقوفين لم يرد في « ن » و « مج 1 » .