الخامسة : أن يقول : من السنّة كذا ، وهي أخفض من الرابعة ؛ لاحتمال كون السنّة غير سنّة الرسول عليه السلام ؛ فإنّ السنّة لغةً الطريقة « 1 » من غير تخصيص بشخص دون غيره ، ولقوله عليه السلام : « من سنّ سنّة خير فله أجرها ، وأجر العامل بها إلى يوم القيامة » « 2 » ، ولهذا قال الكرخي : إنّ هذه الصيغة ليست حجّة « 3 » ، والأكثر على أنّها حجّة ؛ للوجهين المتقدّم ذكرهما في الرابعة ، وما ذكرتموه وإن كان محتملًا وموافقاً للوضع اللغوي فهو لا يمنع من كون اللفظ ظاهراً في سنّة الرسول عليه السلام ؛ للقرينة والعرف الطارئ .
السادسة : أن يقول : عن النبيّ صلى الله عليه وآله كذا . قال قوم : هو حجّة ؛ لأنّ الأظهر أنّه سمعه منه ، وآخرون جوّزوا أن يكون قد أخبره مخبر عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو لم يسمعه فلا يكون حجّة .
السابعة : أن يقول : « كنّا نفعل كذا » . كقول إلى سعيد الخدري : « كنّا نخرج على عهد الرسول صلى الله عليه وآله صاعاً من برّ في زكاة الفطرة » « 4 » ، وهذا بمجرّده ليس حجّةً ما لم يضمّ إليه ما يدلّ على أنّه يريد بذلك أن يعلّمنا شرعاً . وحينئذٍ يكون ذلك محمولًا على أنّهم كانوا يفعلون ذلك في عهده عليه السلام مع علمه بذلك وتقريرهم .
( وقرينته أنّه إنّما يذكر في معرض الاحتجاج ، وإنّما يكون حجّةً لنا لو كان فعل الجميع ؛ إذ فعل البعض ليس حجّةً ، ولا يلزم كونه إجماعاً ؛ لأنّ استناده إلى فعل الجميع ظنّي لا قطعي ، فجاز الاجتهاد فيه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2138 ، « سنن » .
( 2 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 483 و 484 ، ح 18718 و 18720 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 130 و 131 ، باب منسنّ سنّة حسنة أو سيّئة ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 705 ، ح 1017 / 69 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 74 و 75 ، ح 203 و 207 مع اختلاف في المصادر .
( 3 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 326 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 481 .
( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 678 - 679 ، ح 985 / 17 - 985 / 21 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 585 ، ح 1829 .
( 5 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ن » .