ومراتب ألفاظ الصحابي سبع :
الأُولى أعلاها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كذا ، أو أخبرني أو حدّثني أو شافهني .
الثانية : قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا ، وإنّما كانت هذه أخفض من الأُولى ؛ لأنّ في الأُولى تصريحاً بأ نّه روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله بلا واسطة ، وفي الثانية يحتمل التوسّط ، وإن كان من الصحابي أظهر في سماعه من الرسول عليه السلام ويكون حجّة عند الأكثر .
قال القاضي أبو بكر : لا يحكم بذلك ؛ لتردّده بين سماعه من الرسول ومن غيره « 1 » ، وبتقدير سماعه من غيره فمن قال بعدالة كلّ صحابي يحتمل حكمه حكم ما لو سمعه من الرسول عليه السلام .
ويشكل بجواز رواية الصحابي عن صحابي آخر بواسطة غير صحابي ، ومن أجرى الصحابة مجرى غيرهم في احتمال العدالة وعدمها يجعل حكمه حكم المرسل .
الثالثة : أن يقول أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بكذا ، أو نهى عن كذا ، وإنّما كانت هذه أدون من الثانية ؛ لأنّ فيها مع احتمال التوسّط احتمال آخر ، وهو توهّم ما ليس بأمر ولا نهي أمراً أو نهياً ؛ لاختلاف الناس في صيغ الأمر والنهي وشرائطهما ؛ ولهذا اختلفوا في حجّيّته ، والأكثرون على أنّه حجّة ؛ لأنّ الظاهر من حال الراوي أنّه لا يطلق هذه اللفظة إلّامع تيقّنه مراد الرسول عليه السلام من لفظه .
واعترض بجواز اكتفائه بظنّ ذلك .
فإن قيل : هذه حجّة ، فلو أطلقها الراوي مع تجويزه خلاف ذلك كان إيجاباً على الناس ما لا يكون واجباً عليهم ، وذلك يقدح في عدالته .
قلنا : هذا دور ظاهر ؛ لأنّه لا يمكنهم العلم بأنّ الراوي ما أطلق هذه اللفظة إلّا
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 324 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 477 ؛ والعضدي في شرحه على مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 68 .