لإفادة العلم ، والسكوت ها هنا أفاد العلم بأنّ المسموع كلام الرسول عليه السلام .
ثمّ المناولة بأن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه فيقول : قد سمعت ما فيه ، فإنّه يكون محدِّثاً وراوياً لغيره وإن لم يقل لغيره : « اروِ عنّي » ، ولو قال له : « حدّث عنّي ما فيه » ولم يقل : « إنّي سمعته » لم يكن محدّثاً ، وإنّما أجاز له التحدّث به ، وليس له أن يحدّث به عنه ؛ فإنّه يكون كاذباً .
ثمّ الإجازة ، وهي أن يقول الشيخ لغيره : « قد أجزت لك أن تروي عنّي ما صحّ عندك من أحاديثي » ، وهذا وإن اقتضى ظاهره الكذب ؛ لأنّه أباح له أن يحدِّث عنه بما لم يحدِّثه ، لكنّه في العرف يجري مجرى أن يقول : « ما صحّ عندك أنّي سمعته فاروه عنّي » . [ تهذيب الوصول ، ص 238 - 239 ]
أقول : لمّا ذكر الأُمور الراجعة إلى معنى الرواية شرع في ذكر ما يرجع إلى لفظها .
واعلم أنّ الراوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قد يكون صحابيّاً ، وقد لا يكون ، والمراد من الصحابي من رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه ، ولو ساعةً واحدةً ، سواء اختصّ به اختصاص المصحوب أو لا ، وسواء روى عنه أو لا ، وهو مذهب الأشاعرة وأحمد « 1 » ؛ لأنّه مأخوذ من الصحبة المشتركة بين طويل المدّة وقصيرها ، وبين من روى عنه ومن لم يروِ ، لقبولها القسمة إلى هذه الأقسام ، ولأ نّه لو حلف لا يصحب والياً لحنث بمصاحبته لحظةً واحدةً ، ولصدقها مع سلب القيود المذكورة .
وقال قوم : إنّما يطلق الصحابي على من رأى النبيّ صلى الله عليه وآله ، إذا اختصّ به اختصاص المصحوب ، وطالت مدّته وإن لم يروِ عنه « 2 » .
وشرط آخرون في صدقه أخذ العلم عنه . وهو مذهب عمر بن يحيى « 3 » ، والنزاع في ذلك لفظي .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 321 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 475 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 321 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 475 .
( 3 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 321 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 3 ، ص 475 .