تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قطعيّاً فهو موضع اجتهاد ، وإن كانت مستنبطةً فحكم الأصل إن ثبت بخبر واحد قدّم الخبر ، وإن ثبت بقاطع فهو موضع اجتهاد عنده « 1 » . وتوقّف القاضي أبو بكر « 2 » . ولو عارضه فعل الرسول عليه السلام بأن يروى أنّه عليه السلام فعل فعلًا ينافي مقتضى الخبر وكان الخبر متناولًا لنأوّله ، وثبت التأسّي به مطلقاً ، أو في تلك الواقعة ، فإن أمكن تخصيص أحدهما بالآخر خصّ مطلقاً ، وإن لم يمكن ، فإن كان أحدهما متواتراً والآخر آحاداً قدّم المتواتر ؛ لكونه قطعيّاً ، وإن لم يتفاوتا في ذلك وجب الترجيح بينهما ، والعمل بالراجح منهما إمّا في متنه ، أو في دلالته على الحكم . وإن لم يكن الخبر متناولًا له عليه السلام أو لم يثبت التأسّي به في مثل ذلك الفعل لم يتحقّق التعارض . وعمل أكثر الأُمّة بخلاف مدلول الخبر لا يوجب ردّه ؛ لأنّهم بعض الأُمّة ، فلا يكون قولهم بمجرّده حجّةً . نعم ، ذلك معدود من المرجّحات ؛ لمعارضه ؛ بمعنى أنّه إن كان هناك خبر واحد دالّ على ما عمل عليه الأكثر لترجّح على الأوّل ؛ لأنّ عدول الأكثر عن ذلك الخبر وعملهم بمقتضى متنافيه لا يكون غالباً ، إلّالاطّلاعهم على ما يوجب ذلك من المرجّحات . أمّا لو كان مذهب الراوي منافياً لمدلول روايته فالحقّ أنّه لا يقدح فيها ؛ لاحتمال استناده في مذهبه إلى ما ظنّه دليلًا ، وليس به دلالة عليه ، وقد تقدّم ذلك في باب التخصيص . ولو كان خبر الواحد مقتضياً للعلم بشيء فإن كان التكليف به شاملًا لمن سمعه ومن لم يسمعه ، وكان في الأدلّة القطعيّة ما يدلّ عليه جاز ، ولم يقدح ذلك في الخبر ؛ لاحتمال أن يكون عليه السلام قاله ، واقتصر على سماع آحاد الناس ، واقتصر في غيرهم على الدليل القطعي الدالّ عليه .
هامش
( 1 و 2 ) . نقله عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 345 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 447 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 164 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين