قوله عليه السلام ، ولا تعدّد روايته ، فلو روى خبراً واحداً قُبل ، وإن أكثر مع قلّة المخالطة ، فإن أمكن ضبط مثله لذلك قُبل ، وإلّا فلا .
ولا يشترط اشتهار نسب الراوي ، بل تقبل روايته مع الشرائط وإن جهل نسبه ، ولو كان له اسمان ، وهو مجروح بأحدهما لم يقبل ؛ لإمكان أن يكون هو المجروح .
[ تهذيب الوصول ، ص 235 - 236 ]
أقول : هذه أُمور ذهب قوم إلى أنّها شروط لقبول رواية الراوي « 1 » ، وليست كذلك :
فمنها : العدد ؛ قال أبو عليّ الجبّائي :
لا يقبل في الرواية إلّاعدلان ، وأمّا رواية العدل الواحد فهي غير مقبولة ما لم يعضدها ظاهر ، أو عمل بعض الصحابة ، أو اجتهاد ، أو يكون الحديث منتشراً فيهم « 2 » .
ونقل القاضي عبد الجبّار عنه أنّه لا يقبل في الزنى إلّاخبر أربعة كالشهادة عليه « 3 » .
والحقّ خلافه ؛ لأنّ الصحابة عملوا على خبر الواحد المجرّد عن الأُمور المذكورة ، كما تقدّم ، وإجماعهم حجّة ؛ لما مرّ .
لا يقال : عملوا في هذه بالاجتهاد . فنقول بمنعه ؛ لأنّهم تركوا الاجتهاد لأجل الأخبار ؛ فإنّهم كانوا لا يمنعون المخابرة حتّى روي لهم رافع بن خديج نهي النبيّ عليه السلام عنها « 4 » ، ولأنّ قوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 5 » دالّ على قبول
هامش
( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 438 .
( 2 و 3 ) . نقله عنهما أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 2 ، ص 138 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 417 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 359 .
( 4 ) . مسند الإمام الشافعي ، ج 2 ، ص 136 ؛ وذكره أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 1 ، ص 293 - 294 ، الرقم 218 .
( 5 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .