تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وشهادته ، وليس مطلق التعديل كذلك ، لتسارع الناس إلى البناء على الظاهر فيها ، فلا بدّ من ذكر السبب . وقال آخرون : هو معتبر فيهما ؛ أخذاً بمجامع كلام الفريقين ، ولأ نّه لولاه لكنّا قد أثبتنا العدالة أو الجرح مع الشكّ ؛ لجواز توهّم الشاهد المعدّل والجارح . والجواب نمنع الشكّ مع العدل العارف بالخلاف . وقال القاضي أبو بكر : لا يجب ذكر السبب فيهما ؛ لأنّه إن لم يكن من أُولي البصائر بهذا الشأن لم يصلح للتزكية ، وإن كان لم يكن للسؤال والاستفسار معنى « 1 » . وهذا حقّ إن كان مذهبه موافقاً لمذهب الحاكم أو المجتهد ، وإلّا وجب الاستفسار ؛ لجواز جرحه بما لا يوجب الجرح عند الحاكم ، كما لو قال الشافعي : هو فاسق ، بناءً منه على أنّه شرب النبيذ مع كون الحاكم حنفيّاً ، أو قال الحنفي : هو عدل ، مع علمه بشربه النبيذ ، وكون الحاكم شافعيّاً ، وهو مذهب الجويني ، أعني التفصيل بالعلم بالخلاف وعدمه . الثالث : إذا تعارض الجرح والتعديل ، بأن يقول أحد العدلين : هو عدل ، ويقول الآخر : هو فاسق ، فإن أمكن الجمع بأن يكون الجارح مطّلعاً من أحواله على ما لم يطّلع عليه المعدّل قدّم الجرح ، وإن لم يمكن كما لو جرحه أحدهما بأمر صرّح الآخر - أعني العدل - بنفيه وجب الترجيح ، فإن كان أحدهما أتقى وأورع أو أشدّ ضبطاً أو اختصّ بغير ذلك ممّا يوجب ترجيح خبره عمل على الراجح وأُلغي المرجوح ، وإلّا وجب الوقف . الرابع : للتزكية مراتب أربعة : أحدها : أن يحكم بشهادته ؛ لأنّ كلّ ما يعتبر في قبول الرواية من البلوغ والعقل
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 410 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 317 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 357 .