أو في الرواية ، وذلك موجب لعدم قبولها .
ومنها : فقه الراوي ، وليس شرطاً سواء وافقت روايته القياس أو خالفته ، خلافاً لأبي حنيفة في الثاني « 1 » ؛ لعموم الدليل الدالّ على قبول رواية العدل الفقيه . وغيره مع موافقة القياس ومخالفته ، ولأنّ الحجّة إنّما هي في قول الرسول عليه السلام ، وحينئذٍ لا فرق بين كون ناقله فقيهاً أو غير فقيه ، ولقوله عليه السلام : « نضّر الله امرئً سمع مقالتي فوعاها ثمّ أدّاها كما سمعها ، فربّ حامل فقه وليس بفقيه » « 2 » .
احتجّ المخالف بأنّ الدليل ينفي العمل بخبر الواحد « 3 » ، كما تقدّم ، خالفناه فيما إذا كان الراوي فقيهاً ؛ لأنّ الاعتماد على روايته أوثق ، فيبقى في غيره على الأصل .
والجواب : ما مرّ من قيام الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد مطلقاً .
واحتجّ بأنّ الأصل عدم ورود الخبر على مخالفة القياس ، والأصل انتفاء صدق الراوي ، فإذا تعارضا تساقطا .
والجواب : هذا وارد في كلّ خبر ، سواء كان الراوي فقيهاً أو لا .
ومنها : علم الراوي بالعربيّة ومعنى الخبر ، وليس ذلك شرطاً ؛ لأنّ الحجّة إنّما هي قول الرسول عليه السلام ، لا في قول الراوي . والأعجمي ، وجاهل معنى الخبر يمكنهما حفظ لفظ الرسول صلى الله عليه وآله ، كما يتمكّنان من حفظ القرآن العزيز .
ومنها : تعدّد الرواية ، وليس ذلك شرطاً ، فلو لم يرو إلّاخبراً واحداً قُبل ؛ لعموم الدليل الدالّ على قبول خبر الواحد العدل ، أمّا لو كثر من الحديث مع قلّة مخالطته أهله فإن كان بحيث يضبط مثله ما رواه في مثل زمانه ومخالطته أرباب الحديث قبلت روايته ، وإلّا توجّه الطعن على كلّ رواياته .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 422 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 360 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 403 - 404 ، باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالنصيحة لأئمّة المسلمين ، ح 1 و 2 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 149 ، ح 182 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 35 ، ح 16296 ، وص 38 ، ح 16312 و 16313 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 75 ، باب الاقتداء بالعلماء ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 84 - 85 ، ح 230 - 232 مع الاختلاف في المصادر .
( 3 ) . ذكر هذا الاحتجاج الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 422 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 3 ، ص 441 .