والإيمان والعدالة والضبط فهو معتبر في الشهادة ، وقد يعتبر في الشهادة أُمور أُخر ، كالحرّيّة والذكورة والبصر .
الثانية : أن يقول : « هو عدل ؛ لأنّي عرفت منه كذا وكذا » ، ولو لم يذكر السبب وكان عارفاً بشروط العدالة وأسبابها كفى على ما تقدّم ، إلّاأ نّه يكون أخفض من ذكر السبب .
الثالثة : أن يروى عنه خبراً وقد اختلف في أنّه هل يكون ذلك تعديلًا ، أم لا ؟
والحقّ أنّه إذا عرف أنّه لا يروي إلّاعن الثقات ، إمّا من عادته ، أو تصريح قوله كان تعديلًا ، وإلّا فلا ؛ لأنّ عادة كثير من السلف الرواية عن العدل وغيره .
الرابعة : أن يعمل بروايته - أي بالحكم الذي تضمّنه روايته - إذا علم أنّه إنّما عمل بالحكم المذكور للرواية المذكورة ، وإنّما كان ذلك تعديلًا ؛ لأنّه لو لم يكن عدلًا عنده لكان هو فاسقاً .
هذا إن قلنا بالمنع من العمل برواية المجهول حاله ، أمّا لو جوّزناه لم يكن تعديلًا . ( ولو احتمل استناده ذلك إلى الاحتياط ورواية أُخرى لم تكن تعديلًا ) « 1 » .
الخامس : ترك الحكم بشهادته ليس جرحاً بما يوجب ردّ الرواية ؛ لاشتراك الشهادة والرواية في اعتبار الشرائط الأربعة : البلوغ والعقل والإسلام والعدالة ، وتختصّ الشهادة باعتبار أُمور ستّة غير معتبرة في الرواية ، وهي : الحرّيّة والذكورة والبصر والعدد وانتفاء العداوة والصداقة ؛ للاتّفاق على قبول رواية العبد ، والمرأة ، والعدوّ عن عدوّه وغيره ، والصديق عن صديقه وغيره .
وأمّا البصر فليس شرطاً للرواية ؛ لأنّ الصحابة رووا عن زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله أخباراً كثيرةً وهم في حقّهن كالضرير ؛ لتحريم نظرهم إليهنّ ، وحينئذٍ لا يكون ترك الحكم بالشهادة ملزوماً لعدم قبول الرواية ؛ لجواز استناده إلى فقد أحد الأُمور الستّة المعتبرة في الشهادة خاصّةً مع تحقّق الأُمور الأربعة المعتبرة فيها ، وفي الرواية جميعاً .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين زيادة أضفناها من « ن » .