واعلم أنّ كون كلّ واحد من الأُمور الستّة المذكورة شرطاً لقبول الشهادة ليس عامّاً - أي في كلّ شهادة - إلّاالحرّيّة عند من يردّ شهادة العبد مطلقاً ، وأمّا عند من يرى قبول شهادته على غير مولاه دونه ، أو بالعكس فلا يكون عنده شرطاً في مطلق الشهادة .
وأمّا الذكورة فليست شرطاً فيما يقبل فيه شهادة النساء ، كعيوبهنّ ، وفي ميراث المستهلّ وغير ذلك .
وأمّا البصر فليس شرطاً في الشهادة بما لا يفتقر العلم به إلى المشاهدة ، كالعقود والإيقاعات .
والعدد غير معتبر عند بعض الفقهاء في الشهادة بهلال رمضان « 1 » .
وانتفاء العداوة غير شرط في الشهادة للعدوّ وغيره ، ولا في الشهادة على غيره .
وانتفاء الصداقة ليست شرطاً في الشهادة على الصديق وغيره ولغيره ، ولا في الشهادة له عند الأكثر .
[ البحث الخامس في ما عُدّ شرطاً وليس كذلك ]
قال :
البحث الخامس : فيما عُدّ شرطاً وليس كذلك .
لا يشترط في الرواية تعدّد الراوي ، فيقبل الواحد وإن لم يعتضد بظاهر أو عمل بعض الصحابة أو اجتهاد أو انتشار . وإن كان في الزنى ؛ لعمل الصحابة بالواحد من دون ذلك ، ولدلالة عموم قوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
عليه .
ولا يشترط تصديق الأصل رواية الفرع .
نعم ، يشترط عدم التكذيب ، وبينهما واسطة ، ولا يشترط فقه الراوي وإن خالفت روايته القياس ، خلافاً لأبي حنيفة ؛ للعموم ، ولأنّ الحجّة في قول الرسول عليه السلام ، ولقوله عليه السلام : « نضَّر الله » ، ولا علمه بالعربيّة ، ولا بمعنى الخبر ؛ لأنّ الحجّة في
هامش
( 1 ) . راجع الحاوي الكبير ، ج 3 ، ص 412 ؛ المغني والشرح الكبير ، ج 3 ، ص 96 ، المسألة 2106 .