الثاني بأ نّها إخبار ، فلا يعتبر فيها العدد ، كأصل الرواية « 1 » .
وقال القاضي أبو بكر :
لا يعتبر فيهما ، غير أنّ الأحوط اعتباره في الشهادة ؛ لأنّ التزكية نوع إخبار ، فكان قول الواحد فيها مقبولًا ، كسائر الحقوق « 2 » .
والجواب : المنع من ذلك .
واعتبره آخرون في الشهادة دون الرواية « 3 » ، وهو الأظهر . أمّا اعتباره في الشهادة ؛ فللاحتياط ، حتّى أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ مزكّي شهود الزنى يشترط كونهم أربعة « 4 » ، ولأنّ الظنّ الحاصل بها يجب العمل به اتّفاقاً ، والظنّ الحاصل بالواحد ليس كذلك ؛ لفقد ما يدلّ على تسويغه ، مع قيام ما يدلّ على أنّ بعض الظنّ إثم ، وذلك البعض غير معيّن ، فجاز كون ما يحصل بتزكية الواحد أو جرحه منه .
وأمّا عدم اعتباره في الرواية ؛ فلأنّ العدالة شرط لقبول الرواية التي يقبل فيها الواحد ، فتكون أولى بقبول الواحد فيها ؛ لأنّ طريق ثبوت الأصل أقوى من طريق ثبوت شرطه ، كما في الإحصان الذي هو شرط تأثير الزنى في الرجم ، فإنّه يثبت بشاهدين ، والأصل - أعني الزنى - لا يثبت إلّابالأربعة .
إذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّه يقبل تزكية العبد والمرأة ، كما يقبل روايتهما .
الثاني : اختلفوا في أنّه هل يجب ذكر السبب في التعديل والجرح ؟ فذهب الشافعي إلى اعتباره في الثاني دون الأوّل « 5 » ؛ لاختلاف المذاهب في الأحكام الشرعيّة ، فربما جرح بما ليس جارحاً ، وعكس آخرون ، فأوجبوا ذكر السبب في العدالة دون الجرح ؛ لأنّ مطلق الجرح كافٍ في إبطال الثقة برواية المجروح
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 316 .
( 2 ) . حكاه عنه الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 303 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 408 .
( 3 ) . حكاه الرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 408 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 316 .
( 4 ) . راجع المعتمد ، ج 2 ، ص 138 .
( 5 ) . حكاه عنه الغزالي في المستصفى ، ج 1 ، ص 304 ؛ والرازي في المحصول ، ج 4 ، ص 409 ؛ والآمدي فيالإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 317 .